تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وقوله :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
[ 59 ] . قيل للوط :
( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ )
على هلاك من هلك
( وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى )
( آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا
تشركون ) « 1 » يقول : أعبادة اللّه خير أم عبادة الأصنام : وقوله :
فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ
[ 60 ] فقال : ( ذات ) ولم يقل : ذوات وكلّ صواب . وإنما جاز أن يقول ( ذات ) للحدائق وهي جمع لأنك تقول ، هذه حدائق كما تقول : هذه حديقة . ومثله قول اللّه
( وَلِلَّهِ
« 2 »
الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
ولم يقل الحسن و
( الْقُرُونِ الْأُولى
« 3 »
) *
ولو كانت حدائق ذوات بهجة كان صوابا . وقال الأعشى في توحيدها :
فسوف يعقبنيه إن ظفرت به * ربّ غفور وبيض ذات أطهار
ولم يقل : ذوات أطهار . وإنما يقال : حديقة لكل بستان عليه حائط . فما لم يكن عليه حائط لم يقل له : حديقة . وقوله :
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ )
مردود على قوله
( أَمَّنْ خَلَقَ )
كذا وكذا . ثم قال
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ )
خلقه . وإن شئت جعلت رفعه بمع ؛ كقولك : أمع اللّه ويلكم إله ! ولو جاء نصبا أإلها مع اللّه على أن تضمر فعلا يكون به النصب كقولك : أتجعلون إلها مع اللّه ، أو أتتّخذون إلها مع اللّه . والعرب تقول : أثعلبا وتفرّ كأنهم أرادوا : أترى ثعلبا وتفرّ . وقال بعض « 4 » الشعراء :
أعبدا حلّ في شعبى غريبا * ألؤما لا أبا لك واغترابا
يريد : أتجمع اللؤم والاغتراب . وسمعت بعض العرب يقول لأسير أسره ليلا ، فلمّا 138 ا
هامش
( 1 ) أثبتت قراءة التاء كما جاء في ش ، ا . وهي قراءة غير عاصم وأبى عمرو ويعقوب . أما هؤلاء فقراءتهم « يشركون » بالياء ( 2 ) الآية 180 سورة الأعراف ( 3 ) الآية 51 سورة طه ( 4 ) هو جرير . وانظر كتاب سيبويه 1 / 170
معاني القرآن — صفحة 297 | يحيى بن زياد الفراء