الأمر . قد أسقطت منها الواو للجزم على جهة الأمر ؛ كما قال
( قُلْ إِنِّي
« 1 »
أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ )
فجعل الواو مردودة بالنهى على حرف قد نصب بأن ؛ لأن المعنى يأتي في ( أمرت ) بالوجهين جميعا ، ألا ترى أنك تقول : أمرت عبد اللّه أن يقوم ، وأن قم . وقال اللّه
( وَأُمِرْنا
« 2 »
لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ )
فهذا مثل قوله
( وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ )
.
ومن سورة القصص
قوله : ويرى
فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما
[ 6 ] هكذا قراءة أصحاب « 3 » عبد اللّه بالياء والرفع .
والناس بعد يقرءونها « 4 » بالنّون :
( وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما )
بالنصب . ولو قرئت بالياء ونصب فرعون ، يريد : ويرى اللّه فرعون كان الفعل للّه . ولم أسمع أحدا قرأ به .
وقوله :
عَدُوًّا وَحَزَناً
[ 8 ] هذه لأصحاب « 5 » عبد اللّه والعوامّ ( حزنا ) وكأن الحزن الاسم والغمّ وما أشبهه ، وكأنّ الحزن مصدر . وهما بمنزلة العدم والعدم .
وقوله :
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ
[ 9 ] رفعت
( قُرَّتُ عَيْنٍ )
بإضمار ( هو ) ومثله في القرآن كثير يرفع بالضمير .
وقوله :
( لا تَقْتُلُوهُ )
وفي قراءة عبد اللّه ( لا تقتلوه قرّة عين لي ولك ) وإنما ذكرت هذا لأنى سمعت الذي يقال له ابن مروان السّدّىّ يذكر عن الكلبىّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنه قال : إنها قالت ( قرة عين لي ولك لا ) وهو لحن « 6 » . ويقوّيك على ردّه قراءة عبد اللّه .
هامش
( 1 ) الآية 14 سورة الأنعام
( 2 ) الآية 71 سورة الأنعام
( 3 ) هي قراءة حمزة والكسائي وخلف وافقهم الحسن والأعمش
( 4 ) ا : « يقرءون »
( 5 ) هي قراءة حمزة والكسائي وخلف وافقهم الأعمش .
( 6 ) أي لمخالفته رسم المصحف