وقوله :
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
[ 49 ] وهي في قراءة عبد اللّه
( تَقاسَمُوا بِاللَّهِ )
ليس فيها ( قالوا ) .
وقوله :
( لَنُبَيِّتَنَّهُ )
التاء والنون والياء كلّ قد قرئ به فمن قال
( تَقاسَمُوا )
فجعل
( تَقاسَمُوا )
خبرا فكأنه قال : قالوا متقاسمين : لنبيّتنّه بالنون . ثم يجوز الياء على هذا المعنى فتقول : قالوا ليبيتنّه بالياء ، كما تقول : قالوا لنقومنّ وليقومنّ . ومن قال : تقاسموا فجعلها في موضع جزم فكأنه قال : تحالفوا وأقسموا لتبيّتنه بالتاء والنون تجوز من هذا الوجه لأن الذي قال لهم تقاسموا معهم في الفعل داخل ، وإن كان قد أمرهم ؛ ألا ترى أنك تقول : قوموا نذهب إلى فلان ، لأنه أمرهم وهو معهم في الفعل . فالنون أعجب الوجوه إلىّ ، وإنّ الكسائىّ يقرأ بالتاء ، والعوامّ على النون .
وهي في قراءة عبد اللّه
( تَقاسَمُوا )
( ثم لنقسمنّ ما شهدنا مهلك أهله ) وقد قال اللّه
( تَعالَوْا
« 1 »
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ )
لأنهم دعوهم ليفعلوا جميعا ما دعوا إليه . وقرأها أهل المدينة وعاصم والحسن بالنون ، وأصحاب عبد اللّه بالتّاء . حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدّثنى سفيان ابن عيينة عن حميد الأعرج عن مجاهد أنه قرأ ( ليبيّتنّه ) بالياء .
وقوله :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ
[ 51 ] تقرأ بالكسر « 2 » على الاستئناف مثل قوله :
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ
« 3 »
إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ )
يستأنف وهو يفسّر به ما قبله وإن ردّه على إعراب ما قبله قال ( أنّا ) بالفتح « 4 » فتكون ( أنّا ) في موضع رفع ، تجعلها تابعة للعاقبة .
وإن شئت جعلتها نصبا من جهتين : إحداهما أن تردّها على موضع ( كيف ) والأخرى أن تكرّ « 5 » ( كان ) كأنّك قلت : كان عاقبة مكرهم تدميرنا إيّاهم . وإن شئت جعلتها كلمة واحدة فجعلت ( أنّا ) في موضع نصب كأنك قلت : فانظر كيف كان عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم . وقوله :
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
تعلمون أنها فاحشة .
هامش
( 1 ) الآية 64 سورة آل عمران .
( 2 ) الفتح لعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وافقهم الأعمش والحسن . والباقون بكسرها .
( 3 ) الآيتان 24 ، 25 سورة عبس . والكسر لغير عاصم وحمزة والكسائي وخلف أما هؤلاء فقرءوا بالكسر
( 4 ) الآيتان 24 ، 25 سورة عبس . والكسر لغير عاصم وحمزة والكسائي وخلف أما هؤلاء فقرءوا بالكسر
( 5 ) أي تنوى تكرارها