تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قالت الأصنام : ما كان لنا أن نعبد غيرك فكيف ندعو إلى عبادتنا ! ثم قالت : ولكنك يا ربّ متّعتهم بالأموال والأولاد حتّى نسوا ذكرك . فقال اللّه للآدميين
( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ )
يقول : ( كذّبتكم الآلهة بما تقولون ) وتقرأ ( بما يقولون ) بالياء ( والتّاء « 1 » ) فمن قرأ بالتّاء فهو كقولك كذّبك يكذّبك . ومن قرأ بالياء قال : كذّبوكم بقولهم . والقراء مجتمعة على نصب النون في
( نَتَّخِذَ )
إلا أبا جعفر المدنىّ فإنه قرأ ( أن نتّخذ ) بضم النون ( من دونك ) فلو لم تكن في الأولياء ( من ) كان وجها جيّدا ، وهو على ( شذوذه « 2 » و ) قلّة من قرأ به قد يجوز على أن يجعل الاسم « 3 » في ( من أولياء ) وإن كانت قد وقعت في موقع الفعل 130 ب وإنما آثرت قول الجماعة لأن العرب إنما تدخل ( من ) في الأسماء لا في الأخبار ؛ ألا ترى أنهم يقولون : ما أخذت من شئ وما عندي من شئ ، ولا يقولون ما رأيت عبد اللّه من رجل . ولو أرادوا ما رأيت من رجل عبد اللّه فجعلوا عبد اللّه هو الفعل جاز ذلك . وهو مذهب أبي جعفر المدنىّ . وقوله
( قَوْماً بُوراً )
والبور مصدر واحد وجمع ؛ والبائر الذي لا شئ فيه . تقول : أصبحت منازلهم بورا أي لا شيء فيها . فكذلك أعمال الكفار باطل . ويقال : رجل بور وقوم بور . وقوله :
إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ
[ 20 ]
( لَيَأْكُلُونَ )
صلة لاسم « 4 » متروك اكتفى بمن المرسلين منه ؛ كقيلك في الكلام : ما بعثت إليك من الناس إلا من إنه ليطيعك ، ألا ترى أن ( إنه ليطيعك ) صلة لمن . وجاز ضميرها « 5 » كما قال
( وَما مِنَّا
« 6 »
إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ )
معناه - واللّه أعلم - إلا من له مقام وكذلك قوله
( وَإِنْ
« 7 »
مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها )
ما منكم إلا من يردها ، ولو لم تكن اللام جوابا لإنّ كانت إنّ مكسورة أيضا ، لأنها مبتدأة ، إذ كانت صلة .
هامش
( 1 ) سقط في ا . ( 2 ) سقط في ا . ( 3 ) أي يكون هو المفعول الثاني . ( 4 ) يريد من الموصولة . ( 5 ) أي حذفها . ( 6 ) الآية 164 سورة الصافات . ( 7 ) الآية 71 سورة مريم .
معاني القرآن — صفحة 264 | يحيى بن زياد الفراء