لعاقلين تفضّل أحدهما على صاحبه . وقد سمعت قول اللّه
( خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا )
فجعل أهل الجنة خيرا مستقرا من أهل النّار ، وليس في مستقرّ أهل النار شئ من الخير فاعرف ذلك من خطائهم .
وقوله :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
[ 25 ] ويقرأ
( تَشَقَّقُ )
بالتشديد وقرأها الأعمش « 1 » وعاصم
( تَشَقَّقُ السَّماءُ )
بتخفيف الشين فمن قرأ تشّقّق أراد تتشقق بتشديد الشين والقاف فأدغم كما قال
( لا يَسَّمَّعُونَ
« 2 »
إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى )
ومعناه - فيما ذكروا - تشقّق السماء ( عن الغمام « 3 » ) الأبيض ثم تنزل « 4 » فيه الملائكة وعلى وعن والياء في هذا الموضع ( بمعنى « 5 » واحد ) لأنّ العرب تقول :
رميت عن القوس وبالقوس وعلى القوس ، يراد به معنى واحد .
وقوله :
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ
[ 29 ] يقال : النبىّ ويقال : القرآن . فيه قولان .
وقوله :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
[ 30 ] متروكا .
ويقال : إنهم جعلوه كالهذيان والعرب تقول ( هجر « 6 » الرجل ) في منامه إذا هذى أو ردّد الكلمة .
وقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
[ 31 ] يقول : جعلنا بعض أمّة كل نبىّ أشدّ عليه من بعض وكان الشديد العداوة للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أبو جهل بن هشام .
وقوله :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ
[ 32 ] يقال : إنها « 7 » من قول المشركين .
أي هلا أنزل عليه القرآن جملة ، كما أنزلت التوراة على موسى . قال اللّه
( وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا )
لنثبّت به فؤادك . كان ينزّل الآية والآيتين فمكان بين نزول أوله وآخره عشرون سنة
( وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا )
هامش
( 1 ) وكذا أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف .
( 2 ) الآية 9 سورة الصافات
( 3 ) ش : « بالغمام »
( 4 ) ا : « تتنزل »
( 5 ) ا : « كالواحد »
( 6 ) ا : « الرجل يهجر »
( 7 ) يريد قوله : « كذلك » في التلاوة