وقوله :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ
[ 22 ] اليوم ليس بصلة للبشرى فيكون نصبه بها . ولكنك مضمر للفاء ؛ كقيلك في الكلام : أمّا اليوم فلا مال . فإذا ألقيت الفاء فأنت مضمر لمثل اليوم بعد لا « 1 » . ومثله في الكلام : عندنا لا مال إن أردت لا مال عندنا فقدّمت ( عندنا ) لم يجز . وإن أضمرت ( عندنا ) ثانية بعد ( لا مال ) صلح ؛ ألا ترى أنّك لا تقول : زيدا لا ضارب ( يا هذا « 2 » ) كما تقول : لا ضارب زيدا .
وقوله :
( وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً )
حراما محرّما أن يكون لهم البشرى . والحجر : الحرام ، كما تقول : حجر التاجر على غلامه ، وحجر على أهله . وأنشدني بعضهم :
فهممت أن ألقى إليها محجرا * ولمثلها يلقى إليه المحجر « 3 »
قال الفراء : ألقى وإلقى « 4 » من لقيت أي مثلها يركب منه المحرّم .
وقوله :
وَقَدِمْنا إِلى 131 ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ
[ 23 ] عمدنا بفتح العين :
( فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً )
أي باطلا ، والهباء ممدود غير مهموز في الأصل يصغر هبىّ كما يصغر الكساء كسىّ . وجفاء الوادي مهموز في الأصل إن صغّرته قلت هذا جفىء . مثل جفيع ويقاس على هذين كلّ ممدود من الهمز ومن الياء ومن الواو « 5 » .
وقوله :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
[ 24 ] قال : بعض المحدّثين يرون أنه يفرغ من حساب الناس في نصف ذلك اليوم فيقيل أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار . فذلك قوله
( خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا )
وأهل الكلام إذا اجتمع لهم أحمق وعاقل لم يستجيزوا أن يقولوا : هذا أحمق الرّجلين ولا أعقل الرجلين ، ويقولون لا نقول : هذا أعقل الرجلين إلا
هامش
( 1 ) ب ، وش : « بعده »
( 2 ) سقط في ا
( 3 ) هو لحميد بن ثور والرواية في الديوان 84 : « أغشى » و « يغشى »
( 4 ) يريد أن بعض العرب يكسر حرف المضارعة فيقول : إلقى
( 5 ) سقط من ا