فيذكر قصة عائشة لتشيع الفاحشة . وفي قراءة عبد اللّه ( إذ تتلقّونه ) وقرأت عائشة
( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ )
وهو الولق أي تردّدونه . والولق في السّير والولق في الكذب بمنزلته إذا استمرّ في السّير والكذب فقد ولق . وقال الشاعر « 1 » :
إن الجليد زلق وزمّلق * جاءت به عنس من الشام تلق
مجوّع البطن كلابىّ الخلق ويقال في الولق من الكذب : هو الألق والإلق ! وفعلت منه : ألقت وأنتم تألقونه . وأنشدني بعضهم :
من لي بالمزرّر اليلامق * صاحب إدهان وألق آلق « 2 »
وقوله :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ
[ 22 ] والائتلاء : الحلف . وقرأ بعض « 3 » أهل المدينة ( ولا يتالّ أولو الفضل ) وهي مخالفة للكتاب ، من تألّيت . وذلك أن أبا بكر حلف ألّا ينفق على مسطح بن أثاثة وقرابته الذين ذكروا عائشة . وكانوا ذوى جهد « 4 » فأنزل اللّه
( أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ )
فقال أبو بكر : بلى يا ربّ . فأعادهم إلى نفقته .
وقوله :
يَوْمَ تَشْهَدُ
[ 24 ] القراء على التاء
( يَوْمَ تَشْهَدُ )
وقرأ يحيى « 5 » بن وثّاب وأصحاب عبد اللّه ( يشهد ) التاء لتأنيث الألسنة والياء لتذكير اللسان ، ولأن الفعل « 6 » إذا تقدم كان كأنه لواحد الجمع .
وقوله :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ
[ 26 ] الخبيثات من الكلام للخبيثين من الرجال . أي ذلك من فعلهم وممّا « 7 » يليق بهم . وكذلك قوله
( وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ )
الطّيّبات من الكلام للطّيّبين من الرجال .
هامش
( 1 ) هو الشماخ . يقوله في هجو جليد الكلابي على ما في اللسان في ( ولق ) . ونسب فيه في ( زلق ) إلى القلاخ ابن حزن المنقري . والزملق : الذي ينزل قبل أن يجامع . والزملق : الخفيف الطائش . والعنس : الناقة الصلبة . وفي ش ، ب : « عيس » وهي الإبل البيض .
( 2 ) اليلامق جمع اليلمق . وهو القباء المحشو . والإدهان : الغش والخداع .
( 3 ) هو أبو جعفر وافقه الحسن . وهي قراءة ابن عياش بن ربيعة وزيد بن أسلم .
( 4 ) الجهد : كثرة العيال والفقر .
( 5 ) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف .
( 6 ) أي الذي هو واحد الألسنة فروعى في فعل الألسنة مفردها . وقوله : « ولأن الفعل » فكان الأصل سقوط الواو ليكون تعليلا لما قبله .
( 7 ) أ : « ما » .