لكان وجها جيّدا من القراءة . ويكون « 1 » قوله
( يَدْعُوا )
التي بعد
( الْبَعِيدُ )
مكرورة على قوله
( يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ )
يدعو مكرّرة ، كما تقول : يدعو يدعو دائبا ، فهذا قوّه لمن نضب اللام ولم يوقع ( يدعو ) على ( من ) والضّلال البعيد الطويل .
وقوله :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
[ 15 ] جزاء جوابه في قوله
( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ )
والهاء في ( قوله « 2 » )
( يَنْصُرَهُ اللَّهُ )
للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم . أي من كان منكم يظنّ أن اللّه لن ينصر محمدا بالغلبة حتى يظهر دين اللّه فليجعل في سماء بيته حبلا ثم ليختنق به « 3 » فذلك « 4 » قوله
( ثُمَّ لْيَقْطَعْ )
اختناقا وفي قراءة عبد اللّه ( ثم ليقطعه ) يعنى السّبب وهو الحبل : يقول
( فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ )
إذا فعل ذلك غيظه . و
( ما يَغِيظُ )
في موضع نصب :
وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا
[ 17 ] إلى قوله
( وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا )
ثم قال
( إِنَّ اللَّهَ )
فجعل في خبرهم ( إنّ ) وفي أوّل الكلام ( إنّ ) وأنت لا تقول في الكلام : إن أخاك إنّه ذاهب ، فجاز ذلك لأنّ المعنى كالجزاء ، أي من كان مؤمنا أو على شئ من هذه الأديان ففصل بينهم وحسابهم على اللّه . وربما قالت العرب : إنّ أخاك إن الدّين عليه لكثير ، فيجعلون ( إنّ ) في خبره إذا كان إنما يرفع باسم مضاف إلى ذكره « 5 » ؛ كقول الشّاعر « 6 » :
إنّ الخليفة إن اللّه سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم
ومن قال « 7 » هذا لم يقل : إنك إنك قائم ، ولا يقول : إنّ أباك إنه قائم لأن الاسمين قد اختلفا فحسن رفض الأول ، وجعل الثاني كأنه هو المبتدأ فحسن للاختلاف وقبح للاتّفاق .
هامش
( 1 ) هذا الوجه غير ما قبله .
( 2 ) ا : « أن لن ينصره » .
( 3 ) سقط في ا .
( 4 ) ش ، ب : « كذلك » .
( 5 ) أي الضمير العائد عليه .
( 6 ) هو جرير من قصيدة يمدح بها بنى مروان والرواية في الديوان 431 ( طبع بيروت ) :يكفى الخليفة أن اللّه سربله( 7 ) ا : « ذلك » .