( يعبد اللّه على حرف فإن أصابه خير اطمأنّ به ) يقول : أقام عليه
( وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ )
« 1 » ورجع .
وقوله :
( خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ )
غبنهما . وذكر عن حميد الأعرج وحده أنه قرأ ( خاسر الدنيا والآخرة ) وكلّ صواب : والمعنى واحد .
وقوله :
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ 12 ] يعنى الأصنام .
ثم قال :
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ
[ 13 ] فجاء التفسير : يدعو من ضرّه أقرب من نفعه . وقد حالت اللام بينهما . وكذلك هي في قراءة عبد اللّه ( يدعو من ضرّه ) ولم نجد العرب تقول ضربت لأخاك ولا رأيت لزيدا أفضل منك . وقد اجتمعت القراء على ذلك . فترى أن جواز ذلك لأن ( من ) حرف لا يتبيّن فيه الاعراب ، فأجيز « 2 » ب : فاستجيز الاعتراض باللام دون الاسم ؛ إذ لم يتبيّن فيه الإعراب .
وذكر عن العرب أنهم قالوا : عندي لما غيره خير منه ، فحالوا باللام دون الرافع . وموقع اللام كان ينبغي أن يكون في ( ضرّه ) وفي قولك « 3 » : عندي ما لغيره خير منه . فهذا وجه القراءة للاتّباع . وقد يكون قوله :
( ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا )
فتجعل
( يَدْعُوا )
من صلة
( الضَّلالُ الْبَعِيدُ )
وتضمر في
( يَدْعُوا )
الهاء ، ثم تستأنف الكلام باللام ، فتقول لمن ضرّه أقرب من نفعه لبئس المولي ) كقولك في مذهب الجزاء لما فعلت لهو خير لك . وهو وجه قويّ في العربيّة .
ووجه آخر لم يقرأ به . وذلك أن تكسر اللام في ( لمن ) وتريد يدعو إلى من 120 ا ضرّه أقرب من نفعه ، فتكون اللام بمنزلة إلى ، كما قال
( الْحَمْدُ
« 4 »
لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا )
وإلى هذا وأنت قائل في الكلام : دعوت إلى فلان ودعوت لفلان بمعنى واحد . ولولا كراهية خلاف الآثار والاجتماع
هامش
( 1 ) سقط في ا
( 2 ) ا : « فاستجيز »
( 3 ) ا : « قوله »
( 4 ) الآية 43 سورة الأعراف