تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
التراب . والعنوة في قول العرب : أخذت هذا الشيء عنوة يكون غلبة ويكون عن تسليم وطاعة ممّن يؤخذ منه الشيء قال الشاعر « 1 » .
فما أخذوها عنوة عن مودّة * ولكن بضرب المشرفىّ استقالها
فهذا على معنى الطاعة والتسليم بلا قتال . وقوله :
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
[ 112 ] تقول العرب : هضمت لك من حقّى أي حططته ، وجاء عن علي بن أبي طالب في يوم الجمل أنه قيل له « 2 » أهضم أم قصاص قال : ما عمل به فهو تحت قدىّ هاتين فجعله هدرا وهو النقص . وقوله :
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
[ 113 ] . شرفا وهو مثل قول اللّه
( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ )
أي شرف ويقال
( أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً )
عذابا أي يتذكرون حلول العذاب الذي وعدوه . وقوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
[ 114 ] كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا أتاه جبريل بالوحي عجل بقراءته قبل أن يستتمّ جبريل تلاوته ، فأمر ألّا يعجل حتى يستتمّ جبريل تلاوته ، وقوله
( فَنَسِيَ )
ترك ما أمر به . وقوله :
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[ 115 ] صريمة ولا حزما فيما فعل . وقوله :
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
[ 87 ] ولم يقل : فتشقيا لأنّ آدم هو المخاطب ، وفي فعله اكتفاء من فعل المرأة . ومثله قوله في ق
( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
« 3 »
)
اكتفى « 4 » بالقعيد من صاحبه لأن المعنى معروف . ومعنى
( فَتَشْقى )
تأكل من كدّ يدك وعملك .
هامش
( 1 ) هو كثير كما في اللسان . وفيه : « ولكن ضرب المشرفي » . ( 2 ) سقط في ا . ( 3 ) الآية 17 سورة ق . ( 4 ) والأصل : عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، فحذف أحدهما . والمنقول عن الفراء في البحر 8 / 123 أن لفظ ( قعيد ) يدل على الاثنين والجمع . فلا حذف .