وقوله :
يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ
[ 108 ] يتّبعون صوت الداعي للحشر
( لا عِوَجَ لَهُ )
يقول لا عوج لهم عن الداعي فجاز أن يقول
( لَهُ )
لأن المذهب إلى الداعي وصوته . وهو كما تقول في الكلام :
دعوتني دعوة لا عوج لك عنها أي إنّى لا أعوج لك ولا عنك .
وقوله :
( إِلَّا هَمْساً )
يقال : نقل الأقدام إلى المحشر . ويقال : إنه الصّوت الخفىّ . وذكر عن 114 ب ابن عباس أنّه تمثّل :
وهنّ يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا
فهذا « 1 » صوت أخفاف الإبل في سيرها .
وقوله :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ
[ 109 ] ( من ) في موضع نصب لا تنفع إلا من أذن له أن يشفع فيه .
وقوله :
( وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا )
كقولك « 2 » : ورضى منه عمله وقد يقول الرجل . قد رضيت لك عملك ورضيته منك .
وقوله :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
[ 110 ] يعنى ملائكته الذين عبدهم من عبدهم . فقال :
هم « 3 » لا يعلمون ما بين أيديهم وما خلفهم ، هو الذي يعلمه . فذلك قوله :
( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً )
.
وقوله :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
[ 111 ] .
يقال نصبت له وعملت له وذكر أيضا أنه وضع المسلم يديه وجبهته وركبتيه إذا سجد وركع وهو في معنى العربيّة أن يقول الرجل عنوت لك : خضعت لك وأطعتك . ويقال الأرض لم تعن بشيء أي لم تنبت شيئا ، ويقال : لم تعن بشيء والمعنى واحد كما قيل : حثوت عليه « 4 » التراب وحثيت
هامش
( 1 ) ا : « وهو » .
( 2 ) ا : « كذلك » .
( 3 ) ا : « فهم » .
( 4 ) ا : « عليك » .