وجلّ :
( بِأَنَّ
« 1 »
رَبَّكَ أَوْحى لَها )
وقال :
( الْحَمْدُ
« 2 »
لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا )
وقال :
( يَهْدِيهِمْ
« 3 »
إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً )
وقال :
( فَأَوْحى
« 4 »
إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ )
وقد يجوز في العربيّة أن تقول : فلان يخبت إلى اللّه تريد : يفعل ذلك بوجهه إلى اللّه ؛ لأن معنى الإخبات الخشوع ، فيقول : يفعله بوجهه إلى اللّه وللّه . وجاء في التفسير : وأخبتوا فرقا « 5 » من اللّه فمن يشاكل معنى اللام ومعنى إلى إذا أردت به لمكان هذا ومن أجل هذا .
وقوله :
( ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا )
[ 27 ] رفعت الأراذل بالاتّباع « 6 » وقد وقع الفعل في أوّل الكلام على اسمه . ولا تكاد العرب تجعل المردود بإلّا إلا على المبتدأ لا على راجع ذكره . وهو جائز . فمن البيّن الذي لا نظر فيه أن تقول : ما قام أحد إلّا زيد . وإن قلت : ما أحد قام إلا زيد فرفعت زيدا بما عاد في فعل أحد فهو قليل وهو جائز . وإنما بعد على المبتدأ لأنه كناية ، والكناية لا يفرق فيها بين أحد وبين عبد اللّه ، فلمّا قبح أن تقول : ما قام هو إلّا زيد ، وحسن : ما قام أحد إلا زيد تبيّن ذلك لأن أحدا كأنّه ليس في الكلام فحسن الردّ على الفعل . ولا يقال للمعرفة أو الكناية أحد إذ شاكل « 7 » المعرفة كأنه « 8 » ليس في الكلام ؛ ألا ترى أنك تقول ما مررت بأحد إلا بزيد ( فكأنك « 9 » قلت : ما مررت إلا بزيد ) لأن أحدا لا يتصوّر في الوهم أنه معمود « 10 » له . وقبيح أن تقول : ليس أحد مررت به إلّا بزيد لأن الهاء لها صورة كصورة
هامش
( 1 ) الآية 5 سورة الزلزلة
( 2 ) الآية 43 سورة الأعراف
( 3 ) الآية 175 سورة النساء
( 4 ) الآية 13 سورة إبراهيم
( 5 ) أي خوفا
( 6 ) الظاهر أنه يريد أنه مرفوع في المعنى بالاتباع في قوله : « اتبعك » يريد أنه فاعل الاتباع في الحقيقة وإن كان الفعل واقعا على ( الذين ) اسم الموصول فهو اسمه .
( 7 ) أي الكناية
( 8 ) أي كأن أحدا .
( 9 ) سقط ما بين القوسين في ش .
( 10 ) في ا : « مصمود » والصمد والصمد : القصد