تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
أي كسبت الذنب وجرّمته . وليس قول من قال إن جرمت كقولك : حققت أو حققت بشيء وإنما لبّس على قائله قول الشاعر « 1 » :
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن تغضبا
فرفعوا ( فزارة ) قالوا : نجعل الفعل لفزارة كأنه بمنزلة حقّ لها أو حقّ لها أن تغضب وفزارة منصوبة في قول الفراء أي جرمتهم الطعنة أن يغضبوا . ولكثرتها في الكلام حذفت منها الميم فبنو فزارة يقولون : لا جر أنك قائم . وتوصل من أوّلها بذا ، أنشدني بعض بنى كلاب :
إن كلابا والدي لاذا جرم * لأهدرنّ اليوم هدرا صادقا « 2 »
هدر المعنّى ذي الشقاشيق اللهم « 3 » وموضع أن مرفوع كقوله :
أحقّا عباد اللّه جرأة محلق * علىّ وقد أعييت عاد وتبّعا
وقوله :
وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ
[ 23 ] . معناه : تخشّعوا لربّهم وإلى ربّهم . وربّما جعلت العرب ( إلى ) في موضع اللام . وقد قال اللّه عزّ
هامش
( 1 ) هو أسماء بن الضريبة . وقيل : عطية بن عفيف . وقوله : « أن تغضبا » كذا في الأصول . والرواية : « يغضبوا » وقبله :يا كرز إنك قد قبلت بفارس * بطل إذا هاب الكمأة وجببواكان كرز قد طعن أبا عيينة حصن بن حذيفة الفزاري في يوم الحاجر فقتل به فرثاه الشاعر . وقوله : « جببوا » أي فروا ونفروا من القتال . وانظر الخزانة 4 / 310 ، واللسان في المادة . ( 2 ) « هدرا صادقا » كذا في الأصول ، وهو لا يستقيم في الرجز المعروف عن العرب . وقد كتبها بعض الفضلاء « هدرا في النعم » ولم أقف على سنده . وهدر البعير ترديد صوته في حنجرته . ( 3 ) المعنى : فحل الإبل الذي حبس أو رغب عن ضرابه . والشقاشيق جمع شقشقة وهي كالرئة تخرج من فم البعير إذا هاج واغتلم . وأصله الشقاشق فزاد الياء . واللهم : الذي يلتهم كل شئ : يفتخر أنه من كلاب ، وأنه سيصول في أقرانه كما يصول الفحل الهائج