يريد صاحبي فإنما يستثقل الضمّ والكسر لأن لمخرجيهما مئونة على اللسان والشفتين تنضمّ « 1 » الرفعة بهما فيثقل الضمّة ويمال أحد الشّدقين إلى الكسرة فترى ذلك ثقيلا . والفتحة تخرج من خرق الفم بلا كلفة .
وقوله :
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ
[ 30 ] .
يقول : من يمنعني من اللّه . وكذلك كلّ « 2 » ما كان في القرآن منه فالنصر على جهة المنع .
وقوله :
فَعَلَيَّ إِجْرامِي
[ 35 ] .
يقول : فعليّ إثمي . وجاء في التفسير فعليّ آثامي ، فلو قرئت : أجرامى على التفسير كان صوابا .
وأنشدني أبو الجراح :
لا تجعلونى كذوى الأجرام * الدّهمسيّين ذوى ضرغام « 3 »
فجمع الجرم أجراما . ومثل ذلك
( وَاللَّهُ
« 4 »
يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ )
و ( أسرارهم ) وقد قرئ بهما « 5 » . ومنه
( وَمِنَ
« 6 »
اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ )
و ( أدبار السّجود ) فمن قال : ( إدبار ) أراد المصدر . ومن قال ( أسرار ) أراد جمع السّر .
وقوله :
( فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ )
[ 36 ] يقول : ( لا تستكن ولا تحزن ) .
وقوله :
( بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا )
[ 37 ] كقوله
( ارْجِعُونِ
« 7 »
)
يخرج على الجمع ومعناه واحد على ما فسّرت لك من قوله
( بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ )
لنوح وحده ، و
( عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ )
.
هامش
( 1 ) ش : « وضم » .
( 2 ) سقط في ا .
( 3 ) « الدهمسيين » نسبة إلى الدهمسة وهي السرار أي الذين يتسترون لخبثهم . وضرغام علم . يريد آل هذا الرجل .
( 4 ) الآية 26 سورة محمد .
( 5 ) قرأ بكسر الهمزة حفص وحمزة والكسائي وخلف . وقرأ الباقون بفتحها .
( 6 ) الآية 40 سورة ق . قرأ نافع وابن كثير وحمزة وأبو جعفر وخلف بكسر الهمزة ، والباقون بفتحها .
( 7 ) الآية 99 سورة المؤمنين .