تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
عماد للاسم و ( الألف واللام ) عماد للفعل . فلمّا لم يقدر على الألف واللام ولم يصلح أن تنويا في زيد لأنه فلان ، ولا في الأخ لأنه مضاف ، آثروا الرفع ؛ وصلح في ( أفضل منك ) لأنك تلقى ( من ) فتقول : رأيتك أنت الأفضل ، ولا يصلح ذلك في ( زيد ) ولا في ( الأخ ) أن تنوى فيهما ألفا ولا ما . وكان الكسائىّ يجيز ذلك فيقول : رأيت أخاك هو زيدا ، ورأيت زيدا هو أخاك . وهو جائز كما جاز في ( أفضل ) للنية نية الألف واللام . وكذلك جاز في زيد ، وأخيك . وإذا أمكنتك الألف واللام ثم لم تأت بهما فارفع « 1 » ؛ فتقول « 2 » : رأيت زيدا هو قائم ورأيت عمرا هو جالس . وقال الشاعر :
أجدّك لن تزال نجىّ همّ * تبيت الليل أنت له ضجيع
ويجوز النصب في ( ليت ) بالعماد ، والرفع لمن « 3 » قال : ليتك قائما . أنشدني الكسائىّ :
ليت الشباب هو الرجيع على الفتى * والشيب كان هو البديء الأوّل « 4 »
ونصب في ( ليت ) على العماد ورفع في كان على الاسم . والمعرفة والنكرة في هذا سواء . وقوله :
إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
( 16 ) هو استثناء والمتحيز غير من . وإن شئت جعلته من صفة « 5 » من ، وهو على مذهب قولك : إلا أن يوليهم ؛ يريد الكرّة ، كما تقول في الكلام : عبد اللّه يأتيك إلّا ماشيا ، ويأتيك إلا أن تمنعه الرحلة . ولا يكون ( إلا ) هاهنا على معنى قوله
إِلى
« 6 »
طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
لأن ( غير ) في مذهب ( لا ) ليست في مذهب ( إلا ) .
هامش
( 1 ) في ج : « فارتفع » . ( 2 ) في ا : « فأقول » . ( 3 ) هذا راجع للنصب . ( 4 ) الرجيع : المرجوع فيه : أراد به المتأخر ، والبديء : الأوّل . ( 5 ) يريد بصفتها ما بعدها من فعل الشرط ، وهو ( يولهم ) ، يريد الضمير في الفعل . ( 6 ) آية 53 سورة الأحزاب .
معاني القرآن — صفحة 410 | يحيى بن زياد الفراء