وقوله :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
( 48 ) هذا إبليس تمثل في صورة رجل من بنى كنانة يقال له سراقة بن جعشم . قال الفرّاء : وقوله
وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
« 1 » من قومي بنى كنانة ألّا يعرضوا لكم ، وأن يكونوا معكم على محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) فلمّا عاين الملائكة عرفهم ف « نكص على عقبيه » ، فقال له الحرث « 2 » بن هشام : يا سراقة أفرارا من غير قتال ! فقال ( إني أرى ما لا ترون ) .
وقوله :
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا
( 50 ) يريد : ويقولون ، مضمرة ؛ كما قال :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا
« 3 » يريد يقولون : ( ربّنا ) . وفي قراءة عبد اللّه
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
« 4 » يقولان
رَبَّنا
.
وقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 51 ) ( أنّ ) في موضع نصب إذا جعلت ( ذلك ) نصبا وأردت : فعلنا
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
وب
أَنَّ اللَّهَ
. وإن شئت جعلت ( ذلك ) في موضع رفع ، فتجعل ( أن ) في موضع رفع ؛ كما تقول : هذا ذاك .
وقوله :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
( 52 ) يريد : كذّب هؤلاء كما كذّب آل فرعون ، فنزل بهم كما نزل بآل فرعون .
هامش
( 1 ) كذا في أ . وفي ش ، ج : « بين » .
( 2 ) هو أخو أبى جهل . أسلم يوم الفتح . واستشهد يوم اليرموك ، وقيل : في طاعون عمواس .
( 3 ) آية 12 سورة السجدة .
( 4 ) آية 127 سورة البقرة