تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقوله :
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
( 27 ) إن شئت جعلتها « 1 » جزما على النهى ، وإن شئت جعلتها صرفا ونصبتها ؛ قال « 2 » :
لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وفي إحدى القراءتين ( ولا تخونوا أماناتكم ) فقد يكون أيضا هاهنا جزما ونصبا . وقوله :
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
( 29 ) يقول : فتحا ونصرا . وكذلك قوله
يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
يوم الفتح والنصر . وقوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
( 30 ) اجتمع نفر من قريش فقالوا : ما ترون في محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ويدخل إبليس عليهم في صورة رجل من أهل نجد ، فقال عمرو بن هشام « 3 » : أرى أن تحبسوه في بيت وتطيّنوه عليه وتفتحوا له كوّة وتضيّقوا عليه حتى يموت . فأبى ذلك إبليس وقال : بئس الرأي رأيك ، وقال أبو البخترىّ بن هشام : أرى أن يحمل على بعير ثم يطرد به حتى يهلك « 4 » أو يكفيكموه بعض العرب ، فقال إبليس : بئس الرأي ! أتخرجون عنكم رجلا قد أفسد عامّتكم فيقع إلى غيركم ! فعلّه يغزوكم بهم . قال الفاسق أبو جهل : أرى أن نمشى إليه برجل من كل فخذ من قريش فنضر به بأسيافنا ، فقال إبليس : الرأي ما رأى هذا « 5 » الفتى ، وأتى جبريل عليه السلام إلى
هامش
( 1 ) أي تخونوا في قوله : ( وتخونوا أماناتكم ) يحتمل أن يكون معطوفا على المجزوم بلا الناهية ، ويحتمل أن يكون منصوبا بأن مضمرة بعد واو المعية ، وهو ما يعرف عند الكوفيين بالنصب على الصرف . ( 2 ) المشهور أن القائل هو أبو الأسود الدؤلي من قصيدة طويلة . وانظر الخزانة 3 / 618 ( 3 ) هو أبو جهل . ( 4 ) كذا في أ . وفي ش ، ج : « يهم » . ( 5 ) سقط في أ .
معاني القرآن — صفحة 408 | يحيى بن زياد الفراء