وقوله :
كُنْ فَيَكُونُ . . .
( 73 ) يقال إنّ قوله :
فَيَكُونُ
للصّور خاصّة ، أي يوم يقول للصّور :
كُنْ فَيَكُونُ
.
ويقال إن قوله :
كُنْ فَيَكُونُ
لقوله « 1 » هو الحقّ من نعت القول ، ثم تجعل فعله
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
يريد : يكون قوله الحقّ يومئذ . وقد يكون أن تقول :
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ
لكل شئ فتكون كلمة مكتفية وترفع القول بالحقّ ، وتنصب ( اليوم ) لأنه محل لقوله الحقّ .
والعرب تقول : نفخ في الصور ونفخ ، وفي قراءة عبد اللّه : كهيئة الطير فأنفخها فتكون طيرا بإذني « 2 » وقال الشاعر :
لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم * ولا خراسان حتى ينفخ الصور « 3 »
ويقال : إن الصور قرن ، ويقال : هو جمع للصور « 4 » ينفخ في الصور في الموتى .
واللّه أعلم بصواب ذلك .
وقوله :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ . . .
( 74 ) يقال : آزر في موضع خفض ولا يجرى لأنه أعجمىّ . وقد أجمع أهل النسب على أنه ابن تارح ، فكأن آزر لقب له . وقد بلغني أن معنى ( آزر ) في كلامهم معوّج ، كأنه عابه بزيغه وبعوجه عن الحقّ . وقد قرأ بعضهم « 5 »
لِأَبِيهِ آزَرَ
بالرفع على النداء ( يا ) وهو وجه حسن . وقوله :
أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً
نصبت الأصنام بإيقاع الفعل عليها ، وكذلك الآلهة .
هامش
( 1 ) يريد أن « قوله » فاعل « يكون » . و « الحق » نعمت القول . وقوله : « هو » المناسب : « و » .
( 2 ) هذا في الآية 110 سورة المائدة .
( 3 ) القهندز كلمة أعجمية معناها الحصن أو القلعة في وسط المدينة . وهو اسم لأربعة مواضع .
( 4 ) كذا . والمراد أنه جمع مرادف للصور - بضم الصاد وفتح الواو - في أنه جمع صورة . وقد يكون الأصل : « للصورة » .
( 5 ) هو يعقوب .