تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وإنما اختير الجمع على التثنية لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين في الإنسان : اليدين والرجلين والعينين . فلما جرى « 1 » أكثره على هذا ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى اثنين مذهب التثنية . وقد يجوز تثنيتهما ؛ قال أبو ذؤيب :
فتخالسا نفسيهما بنوافذ * كنوافذ العبط التي لا ترقع « 2 »
وقد يجوز هذا فيما ليس من خلق الإنسان . وذلك أن تقول للرجلين : خلّيتما نساءكما ، وأنت تريد امرأتين ، وخرقتما قمصكما . وإنما ذكرت ذلك لأن من النحويين من كان لا يجيزه إلّا في خلق الإنسان ، وكلّ سواء . وقد يجوز أن تقول في الكلام : السارق والسارقة فاقطعوا يمينهما « 3 » ؛ لأن المعنى : اليمين من كل واحد منهما ؛ كما قال الشاعر :
كلوا في نصف بطنكم تعيشوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 4 »
هامش
( 1 ) يريد أن الجوارح لما كثر فيها التثنية غلبت هذه الجوارح على المفردة ، فدخلت الأخيرة في باب الأولى . فإذا أضيف اثنان من المفردة إلى اثنين فكأنما أضفت أربعة ، فجمع اللفظ لذلك . ( 2 ) هذا من عينيته المشهورة التي يرثى بها بنيه . وهي في المفصليات . وهو في وصف فارسين يتنازلان . و « تخالسا نفسيهما » : رام كل منهما اختلاس نفس صاحبه وانتهاز الفرصة فيه . والنوافذ : الطعنات النافذة . والعبط : جمع العبيط ، وهو ما يشق ، من العبط أي الشق . وفي أمالي ابن الشجري 1 / 12 : « أراد : بطعنات نوافذ . والعبط جمع العبيط ، وهو البعير الذي ينحر لغير داء » . وانظر شرح المفضّليات لابن الأنباري 883 ، وديوان الهذليين ( الدار ) 1 / 20 ( 3 ) كذا في ج . وفي ش : « يدهما » . ( 4 ) ويروى :كلوا في بعض بطنكم تعفواوالخميص : الجائع طوى بطنه على غير زاد . وانظر الكتاب 1 / 108 ، والخزانة 3 / 379 .
معاني القرآن — صفحة 307 | يحيى بن زياد الفراء