نصبت . وقد نصب حمزة ورفع الكسائىّ . قال الفراء : وحدّثنى إبراهيم « 1 » بن محمد ابن أبي يحيى عن أبان « 2 » بن أبي عياش عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ : ( والعين بالعين ) رفعا . قال الفرّاء : فإذا رفعت العين أتبع الكلام العين ، وإن نصبنه فجائز . وقد كان بعضهم ينصب كله ، فإذا انتهى إلى ( والجروح قصاص ) رفع . وكل صواب ، إلا أن الرفع والنصب في عطوف إنّ وأنّ إنما يسهلان إذا كان مع الأسماء أفاعيل ؛ مثل قوله ( وإذا قيل إن وعد اللّه حق والساعة لا ريب فيها ) « 3 » كان النصب سهلا ؛ لأنّ بعد الساعة خبرها . ومثله
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 4 » ومثله
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
« 5 » فإذا لم يكن بعد الاسم الثاني خبر رفعته ، كقوله عزّ وجلّ
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
« 6 » وكقوله
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
« 7 » وكذلك تقول : إنّ أخاك قائم وزيد ، رفعت ( زيد ) باتباعه الاسم المضمر في قائم . فابن على هذا .
وقوله « 8 » :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى . . .
( 69 ) فإن رفع ( الصابئين ) على أنه عطف على ( الذين ) ، و ( الذين ) حرف على جهة واحدة « 9 » في رفعه ونصبه وخفضه ، فلمّا كان إعرابه واحدا وكان نصب ( إنّ ) نصبا
هامش
( 1 ) يروى عنه الشافعي والثورىّ . مات سنة 184 .
( 2 ) كانت وفاته سنة 140 ه .
( 3 ) آية 32 سورة الجاثية . وقد قرأ حمزة بالنصب والباقون بالرفع .
( 4 ) آية 128 سورة الأعراف . وقد قرأ بالنصب ابن مسعود .
( 5 ) آية 19 سورة الجاثية .
( 6 ) آية 3 سورة التوبة .
( 7 ) آية 4 سورة التحريم .
( 8 ) هذه الآية فصلت بين أجزاء الآية 45 . وقد تكرر مثل هذا في الكتاب .
( 9 ) يريد أنه مبنىّ غير معرب فلا يتغير آخره .