وقوله :
الظَّالِمِ أَهْلُها
خفض ( الظالم ) لأنه نعت للأهل ، فلما أعاد الأهل على القرية كان فعل ما أضيف إليها بمنزلة فعلها ؛ كما تقول : مررت بالرجل الواسعة داره ، وكما تقول : مررت برجل حسنة عينه . وفي قراءة عبد اللّه : « أخرجنا من القرية التي كانت ظالمة » . ومثله مما نسب الظلم إلى القرية وإنما الظلم لأهلها في غير موضع من التنزيل . من ذلك
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
« 1 » ومنه قوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
« 2 » معناه : سل أهل القرية .
وقوله :
فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . . .
( 78 ) يشدّد ما كان من جمع ؛ مثل قولك : مررت بثياب مصبّغة وأكبش مذبّحة .
فجاز التشديد لأن الفعل متفرق « 3 » في جمع . فإذا أفردت الواحد من ذلك فإن كان الفعل يتردّد في الواحد ويكثر جاز فيه التشديد والتخفيف ؛ مثل قولك : مررت برجل مشجّج ، وبثوب ممزّق ؛ جاز التشديد ؛ لأن الفعل قد تردد فيه وكثر .
وتقول : مررت بكبش مذبوح ، ولا تقل مذبح « 4 » لأن الذبح لا يتردّد كتردّد التخرق ، وقوله :
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
« 5 » يجوز فيه التشديد ؛ لأن التشييد « 6 » بناء فهو يتطاول ويتردّد . يقاس على هذا ما ورد .
هامش
( 1 ) من ذلك آية 4 سورة الأعراف .
( 2 ) آية 82 سورة يوسف .
( 3 ) كذا في أ ، ح . وفي ش : « مفرق » .
( 4 ) كذا في ا . وفي ش : « تقول » .
( 5 ) آية 45 سورة الحج .
( 6 ) في ا ، ح ، وش : « التشديد » وهو تحريف عما أثبت .