والمذهب في الرجل والذي واحد إذا احتاجا إلى صلة . وقوله :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
« 1 » من ذلك ، دخلت اللام في ( ما ) لمكان إنّ ، ودخلت في الصلة كما دخلت في ليبطئن . ولا يجوز ذلك في عبد اللّه ، وزيد أن تقول : إن أخاك ليقومنّ ؛ لأن الأخ وزيدا لا يحتاجان إلى صلة ، ولا تصلح اللام أن تدخل في خبرهما وهو متأخر ؛ لأن اليمين إذا وقعت بين الاسم والخبر بطل جوابها ؛ كما تقول : زيد واللّه يكرمك ، ولا تقول زيد واللّه ليكرمك .
وقوله :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً . . .
( 73 ) العرب تنصب ما أجابت بالفاء في ليت ؛ لأنها تمنّ ، وفي التمني معنى يسّرنى أن تفعل فأفعل . فهذا نصب كأنه منسوق ؛ كقولك في الكلام : وددت أن أقوم فيتبعني الناس . وجواب صحيح يكون لجحد ينوى في التمنّى ؛ لأنّ ما تمنّى مما قد مضى فكأنه مجحود ؛ ألا ترى أن قوله
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ
فالمعنى : أكن معهم فأفوز . وقوله في الأنعام
يا لَيْتَنا
« 2 »
نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ
هي في قراءة عبد اللّه بالفاء نردّ فلا نكذب بآيات ربّنا فمن قرأها كذلك جاز النصب على الجواب ، والرفع على الاستئناف « 3 » ، أي فلسنا نكذب . وفي قراءتنا بالواو . فالرفع في قراءتنا أجود من النصب ، والنصب « 4 » جائز على الصرف ؛ كقولك : لا يسعني شئ ويضيق عنك .
وقوله :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ . . .
( 75 ) و ( المستضعفين ) في موضع خفض .
هامش
( 1 ) آية 111 سورة هود . والقراءة التي أوردها لمؤلف بتشديد ( إن ) وتخفيف ميم ( لما ) قراءة أبى عمرو والكسائىّ .
( 2 ) آية 27 .
( 3 ) وهي قراءة نافع وأبى عمرو وابن كثير والكسائي .
( 4 ) وهي قراءة حمزة ، وحفص عن عاصم .