فإذا سئلوا فقالوها « 1 » ختم على أفواههم وأذن لجوارحهم فشهدت عليهم . فهنالك يودّون أنهم كانوا ترابا ولم يكتموا اللّه حديثا . فكتمان الحديث هاهنا في التمني « 2 » .
ويقال : إنما المعنى : يومئذ « 3 » لا يكتمون اللّه حديثا ويودون لو تسوى بهم الأرض .
وقوله :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى . . .
( 43 ) نزلت في نفر من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم شربوا وحضروا الصلاة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل تحريم الخمر . فأنزل اللّه تبارك وتعالى
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن صلّوها في رحالكم .
ثم قال
وَلا جُنُباً
أي لا تقربوها جنبا
حَتَّى تَغْتَسِلُوا
.
ثم استثنى فقال
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
يقول : إلا أن تكونوا مسافرين لا تقدرون على الماء ثم قال
فَتَيَمَّمُوا
والتيمم : أن تقصد الصعد الطيّب حيث كان . وليس التيمم إلا ضربة للوجه وضربة لليدين للجنب وغير الجنب .
وقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا . . .
( 44 )
أَ لَمْ تَرَ
في عامة القرآن : ألم تخبر . وقد يكون في العربية : أما ترى ، أما تعلم .
هامش
( 1 ) كذا في ش ، ج . وفي أ : « قالوها » .
( 2 ) أي داخل في المتمنى ، إذ هو معطوف على : « لو تسوى بهم الأرض » الذي هو معمول الودادة .
( 3 ) يريد أن هذه الجملة مستأنفة وليست متعلقا للودادة . وقد أخر في التفسير الجملة الأولى عن هذه ليبين عن استقلالها ، وأنها ليست من تابع الأولى .