ويقال في الفعل أيضا :
ولقد أبيت على الطوى وأظلّه « 1 »
تلقى الصفات وإن اختلفت في الأسماء والأفاعيل . وقال الشاعر :
إذا قالت حذام فأنصتوها * فإن القول ما قالت حذام « 2 »
وقال اللّه تبارك وتعالى وهو أصدق قيلا :
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
« 3 » يريد : كالوا لهم ، وقال الشاعر :
ما شقّ جيب ولا قامتك نائحة * ولا بكتك جياد عند أسلاب « 4 »
وقوله :
( وَما تَدَّخِرُونَ )
هي تفتعلون من ذخرت ، وتقرأ « 5 » ( وما تدخرون ) خفيفة على تفعلون ، وبعض العرب يقول : تدّخرون فيجعل الدال والذال يعتقبان في تفتعلون من ذخرت ، وظلمت « 6 » تقول : مظّلم ومطّلم ، ومذّكر ومدّكر ، وسمعت بعض بنى أسد يقول : قد اتّغر « 7 » ، وهذه اللغة كثيرة فيهم خاصّة . وغيرهم : قد اثّغر .
فأمّا الذين يقولون : يدّخر ويدّكر ومدّكر فإنهم وجدوا التاء إذا سكنت واستقبلتها ذال دخلت التاء في الذال فصارت ذالا ، فكرهوا أن تصير التاء ذالا فلا يعرف الافتعال من ذلك ، فنظروا إلى حرف يكون « 8 » عدلا بينهما في المقاربة ، فجعلوه مكان التاء ومكان الذال .
هامش
( 1 ) هذا شطر بيت لعنترة . وعجزه :حتى أنال به كريم المأكل( 2 ) فقوله : أنصتوها أي أنصتوا إليها . والمشهور في الرواية : فصدّقوها .
( 3 ) آية 3 سورة المطففين .
( 4 ) فقوله : قامتك أي قامت عليك .
( 5 ) قرأ بهذا الزهري ومجاهد وأيوب السختياني .
( 6 ) كذا ، والتعاقب فيهما ليس بين الدال والذال ، كما هو واضح بل بين الظاء والطاء .
( 7 ) أي سقطت أسنانه الرواضع .
( 8 ) وهو الدال ، ففيها شبه بالتاء والذال .