تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ »
« 1 » وأنت قائل إذا سمعت رجلا يحدث : [ حقّا أي ] « 2 » قلت حقا ، والحقّ ، أي ذلك الحقّ . وأمّا قوله في ص :
« قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ »
« 3 » فإن الفرّاء قد رفعت الأوّل ونصبته . وروى عن مجاهد وابن عباس أنهما رفعا الأوّل وقالا تفسيره : الحقّ منى ، وأقول الحق ؛ فينصبان الثاني ب « أقول » . ونصبهما جميعا كثير منهم ؛ فجعلوا الأوّل على معنى : والحقّ « 4 »
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » *
وينصب الثاني بوقوع القول عليه . وقوله
« ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ »
« 5 » رفعه حمزة والكسائىّ ، وجعلا الحق هو اللّه تبارك وتعالى ؛ لأنها في حرف عبد اللّه « ذلك عيسى ابن مريم قال اللّه » كقولك : كلمة اللّه ، فيجعلون ( قال ) بمنزلة القول ؛ كما قالوا : العاب والعيب . وقد نصبه قوم يريدون : ذلك عيسى بن مريم قولا حقّا . وقوله :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ . . .
( 237 ) تماسّوهن وتمسّوهن واحد ، وهو الجماع ؛ المماسّة والمسّ . وإنما قال
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
بالنون لأنه فعل النسوة ، وفعل النسوة بالنون في كل حال . يقال : هنّ يضربن ، ولم يضربن ، ولن يضربن ؛ لأنك لو أسقطت النون منهن للنصب أو الجزم لم يستبن لهنّ تأنيث . وإنّما قالت العرب « لن يعفوا » للقوم ، و « لن يعفوا » للرجلين لأنهم زادوا للاثنين في الفعل ألفا ونونا ، فإذا أسقطوا نون الاثنين للجزم أو للنصب دلّت الألف على الاثنين . وكذلك واو يفعلون تدلّ على الجمع إذا أسقطت النون جزما أو نصبا .
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
وهو الزوج .
هامش
( 1 ) آية 147 سورة البقرة . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق خلت منها الأصول . ( 3 ) آية 84 . ( 4 ) ونصبه على طرح الخافض على نية القسم أي بالحق . ( 5 ) آية 34 سورة مريم .
معاني القرآن — صفحة 155 | يحيى بن زياد الفراء