وقوله :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . . .
( 238 ) في قراءة عبد اللّه « وعلى الصلاة الوسطى » فلذلك آثرت القرّاء الخفض ، ولو نصب على الحثّ عليها بفعل مضمر لكان وجها حسنا . وهو كقولك في الكلام : عليك بقرابتك والأمّ ، فخصّها بالبرّ .
وقوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً
( 240 ) وهي في قراءة عبد اللّه : « كتب عليهم الوصية لأزواجهم » « 1 » وفي قراءة أبىّ :
« يتوفون منكم ويذرون أزواجا فمتاع لأزواجهم » فهذه حجّة لرفع الوصيّة . وقد نصبها قوم منهم حمزة على إضمار فعل كأنه أمر ؛ أي ليوصوا لأزواجهم وصيّة .
ولا يكون نصبا في إيقاع
« وَيَذَرُونَ »
عليه .
غَيْرَ إِخْراجٍ
يقول : من غير أن تخرجوهن ؛ ومثله في الكلام : أتيتك « 2 » رغبة إليك . ومثله :
« وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ »
« 3 » لو ألقيت
« مِنْ »
لقلت : غير سوء . والسوء هاهنا البرص . حدّثنا محمد بن الجهم ، قال حدّثنا الفرّاء ، قال حدّثنا شريك « 4 » عن يزيد « 5 » بن أبي زياد عن مقسم « 6 » عن ابن عباس أنه قال : من غير برص . قال الفراء كأنه قال : تخرج بيضاء غير برصاء .
هامش
( 1 ) في الأصلين : « عليكم الوصية لأزواجكم » وهو لا يتفق مع السياق .
( 2 ) يريد أنه يستوى في هذا المثال إظهار الحرف وحذفه . تقول أتيتك رغبة إليك ، وللرغبة إليك .
وكذلك ما في الآية : يستوى أن يقال : غير إخراج ومن غير إخراج .
( 3 ) آية 12 سورة النمل .
( 4 ) هو شريك بن عبد اللّه الكوفىّ . مات سنة 177 . خلاصة .
( 5 ) كان من أئمة الشيعة الكبار . يروى عن مولاه عبد اللّه بن الحارث مولى مقسم . كانت وفاته سنة 137 ه .
( 6 ) هو مولى عبد اللّه بن الحارث بن نوفل . توفى سنة 101 ه