عندي عشر من الإبل وإن عنيت أجمالا ، وعشر من الغنم والبقر . وكل جمع كان واحدته بالهاء وجمعه بطرح الهاء ، مثل البقر واحدته بقرة ، فتقول : عندي عشر من البقر وإن نويت ذكرانا . فإذا اختلطا وكان المفسّر من النوعين قبل صاحبه أجريت العدد فقلت : عندي خمس عشرة ناقة وجملا ، فأنّثت لأنك بدأت بالناقة فغلّبتها .
وإن بدأت بالجمل قلت : عندي خمسة عشر جملا وناقة . فإن قلت : بين ناقة وجمل فلم تكن مفسّرة غلّبت التأنيث ، ولم تبال أبدأت بالجمل أو بالناقة ؛ فقلت : عندي خمس عشرة بين جمل وناقة . ولا يجوز أن تقول : عندي خمس عشرة أمة وعبدا ، ولا بين أمة وعبد إلّا بالتذكير ؛ لأن الذكران من غير ما ذكرت لك لا يجتزأ منها بالإناث ، ولأن الذكر منها موسوم بغير سمة الأنثى ، والغنم والبقر يقع على ذكرها وأنثاها شاة وبقرة ، فيجوز تأنيث المذكّر لهذه الهاء التي لزمت المذكّر والمؤنّث .
وقوله
مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ
الخطبة مصدر بمنزلة الخطب ، وهو مثل قولك :
إنه لحسن القعدة والجلسة ؛ يريد القعود والجلوس ، والخطبة مثل الرسالة التي لها أوّل وآخر ، قال : سمعت بعض العرب [ يقول ] « 1 » : اللهم ارفع عنا هذه الضغطة ، كأنه ذهب إلى أن لها أوّلا وآخرا ، ولو أراد مرّة لقال : الضغطة ، ولو أراد الفعل لقال الضغطة ؛ كما قال المشية . وسمعت آخر يقول : غلبني [ فلان ] « 2 » على قطعة لي من أرضى ؛ يريد أرضا مفروزة مثل القطعة لم تقسم ، فإذا أردت أنها قطعة من شئ [ قطع منه ] « 3 » قلت : قطعة .
وقوله :
أَوْ أَكْنَنْتُمْ
للعرب في أكننت الشيء إذا سترته لغتان « 4 » : كننته وأكننته ، قال : وأنشدونى « 5 » قول الشاعر :
ثلاث من ثلاث قداميات * من اللاتي تكنّ من الصقيع
هامش
( 1 ) زيادة في اللسان ( خطب ) .
( 2 ، 3 ) زيادة في اللسان ( قطع ) .
( 4 ) كذا في اللسان ( كنن ) . وفي الأصول : « إذا سرّته لغتان » .
( 5 ) كذا في اللسان . وفي الأصول : « أنشدني » .