تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ
( 245 ) تقرأ بالرفع والنصب . فمن رفع جعل الفاء منسوقة على صلة ( الذي ) ، ومن نصب أخرجها من الصلة وجعلها جوابا ل ( من ) ؛ لأنها استفهام ، والذي في الحديد « 1 » مثلها . وقوله :
ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
( 246 ) ( نقاتل ) مجزومة لا يجوز رفعها . فإن قرئت بالياء « يقاتل » جاز رفعها وجزمها . فأمّا الجزم فعلى المجازاة بالأمر ، وأمّا الرفع فإن تجعل ( يقاتل ) صلة للملك ؛ كأنك قلت : ابعث لنا الذي يقاتل . فإذا رأيت بعد الأمر اسما نكرة بعده فعل يرجع بذكره أو يصلح في ذلك الفعل إضمار الاسم ، جاز فيه الرفع والجزم ؛ تقول في الكلام : علّمنى علما أنتفع به ، كأنك قلت : علمني الذي أنتفع به ، وإن جزمت ( أنتفع ) على أن تجعلها شرطا للأمر وكأنك لم تذكر العلم جاز ذلك . فإن ألقيت « به » لم يكن إلا جزما ؛ لأن الضمير لا يجوز في ( انتفع ) ؛ ألا ترى أنك لا تقول : علّمنى علما انتفعه . فإن قلت : فهلّا رفعت وأنت تريد إضمار ( به ) ؟ قلت : لا يجوز إضمار حرفين ، فلذلك لم يجز في قوله ( نقاتل ) إلا الجزم . ومثله
« اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ »
« 2 » لا يجوز إلا الجزم لأن
« يَخْلُ »
لم يعد بذكر الأرض . ولو كان « أرضا تخل لكم » جاز الرفع والجزم ؛ كما قال :
« رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ »
« 3 » ، وكما قال اللّه تبارك وتعالى :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ
هامش
( 1 ) آية 11 ( 2 ) آية 9 سورة يوسف . ( 3 ) آية 129 سورة البقرة .