تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فقال : لعلّى ثم قال : أن يتندما ؛ لأن المعنى : لعلّ ابن أبي ذبّان أن يتندّم إن مالت بي الريح . ومثله قوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ
« 1 » إلا أن الهاء من قوله
وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ
رجعت على ( الذين ) فكان الإعراب فيها أبين ؛ لأن العائد من الذّكر قد يكون خبرا ؛ كقولك : عبد اللّه ضربته . وقال :
وَعَشْراً
ولم يقل : « عشرة » وذلك أن العرب إذا أبهمت العدد من الليالي والأيام غلّبوا عليه الليالي حتى إنهم ليقولون : قد صمنا عشرا من شهر رمضان - لكثرة تغليبهم الليالي على الأيام . فإذا أظهروا مع العدد تفسيره كانت الإناث بطرح الهاء ، والذّكران بالهاء ؛ كما قال اللّه تبارك وتعالى :
« سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً »
« 2 » فأدخل الهاء في الأيام حين ظهرت ، ولم تدخل في « 3 » الليالي حين ظهرن . وإن جعلت العدد غير متّصل بالأيام كما يتّصل الخافض بما بعده غلّبت الليالي أيضا على الأيّام . فإن اختلطا فكانت ليالي وأياما غلّبت التأنيث ، فقلت : مضى له سبع ، ثم تقول بعد : أيام فيها برد شديد . وأمّا المختلط فقول الشاعر « 4 » :
أقامت ثلاثا بين يوم وليلة * وكان النكير أن تضيف وتجارا
فقال : ثلاثا وفيها أيام . وأنت تقول : عندي ثلاثة بين غلام وجارية ، ولا يجوز هاهنا ثلاث ؛ لأن الليالي من الأيام تغلب الأيام . ومثل ذلك في الكلام أن تقول :
هامش
( 1 ) آية 240 سورة البقرة . ( 2 ) آية 7 سورة الحاقة : ( 3 ) سقط في ج . ( 4 ) هو النابغة الجعدي . والبيت من قصيدة مدح فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم وأوّلها :خليلي عوجا ساعة وتهجرا * ولو ما على ما أحدث الدهر أو ذراوقد وصف في البيت الشاهد بقرة وحشية أكل السبع ولدها ، فأقامت ثلاثة أيام تطلبه حتى وجدت شلوه وبقيته فأضافت أي حزنت وأشفقت أو ضافت أي تردّدت وذهبت هنا وهنا لا تلوى على شئ من فرط أساها ، وجأرت وصاحت وكان هذا كل ما وسعها ، ولم يكن لها نكير ما أصابها غير ما ذكر . وتضيف بضم التاء من أضاف ، أو بفتحها من ضاف . وانظر شواهد العيني على هامش الخزانة 2 / 193
معاني القرآن — صفحة 151 | يحيى بن زياد الفراء