تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الخبر . وأمّا قوله
« وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً »
« 1 » فقد يجوز أن يكون رفعا على نيّة الجزم ؛ لأن الراء الأولى مرفوعة في الأصل ، فجاز رفع الثانية عليها ، ولم يجز ( لا تضارّ ) بالرفع لأن الراء إن كانت تفاعل فهي مفتوحة ، وإن كانت تفاعل فهي مكسورة . فليس يأتيها الرفع إلا أن تكون في معنى رفع . وقد قرأ عمر بن الخطّاب « ولا يضارر كاتب ولا شهيد » . ومعنى
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها
يقول : لا ينزعنّ ولدها منها وهي صحيحة لها لبن فيدفع إلى غيرها .
« وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ »
يعنى الزوج . يقول : إذا أرضعت صبيّها وألفها وعرفها فلا تضارنّ « 2 » الزوج في دفع ولده إليه . وقوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ
( 234 ) يقال : كيف صار الخبر عن النساء ولا خبر للأزواج ، وكان ينبغي أن يكون الخبر عن
الَّذِينَ
؟ فذلك جائز إذا ذكرت أسماء ثم ذكرت أسماء مضافة إليها فيها معنى الخبر أن تترك الأوّل ويكون الخبر عن المضاف إليه . فهذا من ذلك ؛ لأن المعنى - واللّه أعلم - إنما أريد به : ومن مات عنها زوجها تربصت . فترك الأوّل بلا خبر ، وقصد الثاني ؛ لأن فيه الخبر والمعنى . قال : وأنشدني بعضهم :
بنى أسد إنّ ابن قيس وقتله * بغير دم دار المذلّة حلّت « 3 »
فألقى ( ابن قيس ) وأخبر عن قتله أنه ذلّ . ومثله :
لعلّى إن مالت بي الرّيح ميلة * على ابن أبي ذبّان أن يتندّما « 4 »
هامش
( 1 ) آية 120 سورة آل عمران . ( 2 ) في ش : « تضارون » وهو تحريف . ( 3 ) في ج : « خلت » بدل « حلت » . وكأنه يريد : إن قتله دار المذلة حلت له ، فجملة « حلت » خبر « دار المذلة » والرابط محذوف . ( 4 ) أبو ذبان كنية عبد الملك بن مروان ، كنى بذلك لبخر كان به من أثر فساد كان في فمه . ويعنى الشاعر بابنه هشام بن عبد الملك . وانظر اللسان ( ذنب ) ، والحيوان 3 / 381 .