للمتأخّر - وهو الذي لم يقصّر - مثل ما جعل على المقصّر . ومثله في الكلام قولك : إن تصدّقت سرّا فحسن [ وإن تصدّقت جهرا فحسن ] « 1 » .
وفي قوله
« وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
وجه آخر ؛ وذلك أن يريد : لا يقولنّ هذا المتعجل للمتأخر : أنت مقصّر ، ولا المتأخّر للمتعجل مثل ذلك ، فيكون قوله
« فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
أي فلا يؤثّمنّ أحدهما صاحبه .
وقوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا
يريد : فلا جناح عليهما في أن يتراجعا « 2 » ، ( أن ) في موضع نصب إذا نزعت الصفة « 3 » ، كأنك قلت : فلا جناح عليهما أن يراجعها ، قال وكان الكسائىّ يقول : موضعه خفض . قال الفرّاء : ولا أعرف ذلك .
وقوله
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما
( أن ) في موضع نصب لوقوع الظنّ عليها .
وقوله :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
( 231 ) كان الرجل منهم إذا طلّق امرأته فهو أحقّ برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثانية . وكان إذا أراد أن يضرّ بها تركها حتى تحيض الحيضة الثالثة ثم يراجعها ، ويفعل ذلك في التطليقة الثانية . فتطويله لرجعتها هو الضرار بها .
وقوله :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
( 232 ) يقول : فلا تضيّقوا عليهنّ أن يراجعن أزواجهنّ بمهر جديد إذا بانت إحداهنّ من زوجها ، وكانت هذه أخت معقل ، أرادت أن تزوّج زوجها الأوّل بعد ما انقضت عدّتها فقال معقل لها : وجهي من وجهك حرام إن راجعته ، فأنزل اللّه عزّ وجل :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
.
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) كذا في ج . وفي ش : « يراجعا » .
( 3 ) يريد بها حرف الجرّ .