تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
« إلا أن يظنّا ألّا يقيما حدود اللّه » والخوف والظنّ متقاربان في كلام العرب . من « 1 » ذلك أن الرجل يقول : قد خرج عبدك بغير إذنك ، فتقول أنت : قد ظننت ذاك ، وخفت ذاك ، والمعنى واحد . وقال الشاعر :
أتاني كلام عن نصيب يقوله * وما خفت يا سلّام أنك عائبى « 2 »
وقال الآخر :
إذا مت فادفنّى إلى جنب كرمة * تروّى عظامي بعد موتى عروقها
[ ولا تدفنّني في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها ] « 3 »
والخوف في هذا الموضع كالظنّ . لذلك رفع « أذوقها » كما رفعوا « 4 »
« وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ »
« 5 » وقد روى عنه صلى اللّه عليه وسلم ( أمرت بالسواك « 6 » حتى خفت لأدردنّ « 7 » ) كما تقول : ظنّ ليذهبنّ . وأما ما قال حمزة فإنه إن كان أراد اعتبار قراءة عبد اللّه فلم يصبه - واللّه أعلم - لأن الخوف إنما وقع على ( أن ) وحدها إذ قال : ألا يخافوا أن لا ، وحمزة قد أوقع الخوف على الرجل والمرأة وعلى أن « 8 » ؛ ألا ترى أن اسمهما في الخوف مرفوع بما لم يسمّ فاعله . فلو أراد ألّا يخافا على هذا ، أو يخافا بذا ، أو من ذا ، فيكون على غير
هامش
( 1 ) في ش ، ج : « في » وهو تحريف . ( 2 ) كذا في ش . وفي ج « عاينى » . ( 3 ) سقط هذا البيت في ش ، ج ، ولا بد منه لأنه موضع الشاهد . وهما لأبى محجن الثقفي . ( 4 ) أي القراء . ( 5 ) آية 71 سورة المائدة . ( 6 ) في ج : « بالسؤال » وما هنا عن ش . ويبدو فيه أثر الإصلاح . ( 7 ) الدرد : ذهاب الأسنان . ولفظ الحديث في الجامع الصغير : « أمرت بالسواك حتى خفت على أسنانى » . ( 8 ) يريد أنه على قراءة حمزة ( يخافا ألا يقيما ) ببناء الفعل للمفعول يكون الفعل قد عمل في نائب الفاعل : وفي أن ومعمولها ، وكأن الفعل قد عمل في أكثر من معمول واحد الرفع ، وهذا غير مألوف إلا على وجه التبعية . والنحويون يصححون هذا الوجه بأن يكون ( ألا يقيما ) بدل اشتمال من نائب الفاعل .