لأنها صفة تكون في الواحد على معنى الجميع ، معناه : إنّ هذا ليكون كثيرا في الإبل .
ومثله : إنّ الرجل ليتعظّم حتى يمرّ فلا « 1 » يسلم على الناس . فتنصب ( يمرّ ) لحسن يفعل فيه وهو ماض ؛ وأنشدني أبو ثروان :
أحبّ لحبّها السودان حتى * أحبّ لحبّها سود الكلاب « 2 »
ولو رفع لمضيه في المعنى لكان صوابا . وقد أنشدنيه بعض بنى أسد رفعا . فإذا أدخلت فيه « لا » اعتدل « 3 » فيه الرفع والنصب ؛ كقولك : إنّ الرجل ليصادقك حتى لا يكتمك سرّا ، ترفع لدخول « لا » إذا كان المعنى ماضيا . والنصب مع دخول لا جائز .
ومثله ما يرفع وينصب إذ دخلت « لا » في قول اللّه تبارك وتعالى :
« وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ »
« 4 » رفعا ونصبا . ومثله :
« أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً »
« 5 » ينصبان ويرفعان ، وإذا ألقيت منه « لا » لم يقولوه إلّا نصبا ؛ وذلك أنّ « ليس » تصلح مكان « لا » فيمن رفع بحتّى وفيمن رفع ب ( أن ) ؛ ألا ترى أنك تقول : إنه ليؤاخيك حتى ليس يكتمك شيئا ، وتقول في « أن » : حسبت أن لست تذهب فتخلّفت . وكلّ موضع حسنت فيه « ليس » مكان « لا » فافعل به هذا : الرفع مرّة ، والنصب مرّة . ولو رفع الفعل
هامش
( 1 ) في أ : « فما » .
( 2 ) ورد في عيون الأخبار 4 / 43 غير معزوّ .
( 3 ) أي جاز على اعتدال واستواء .
( 4 ) آية 17 سورة المائدة ، قرأ بالرفع أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب ، على أن أن المخففة من الثقيلة . وقرأ الباقون بالنصب ، فتكون أن هي الثنائية الناصبة للمضارع .
( 5 ) آية 89 سورة طه . والرفع هو قراءة الجمهور . وهو الوجه . وورد النصب في قراءة أبى حيوة وغيره . وهي قراءة شاذة . والرؤية عليه بصرية . وانظر البحر 6 / 269