تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
في « أن » بغير « لا » لكان صوابا ؛ كقولك حسبت أن تقول ذاك ؛ لأنّ الهاء تحسن في « أن » فتقول حسبت أنه يقول ذاك ؛ وأنشدني القاسم « 1 » بن معن :
إني زعيم يا نوي * قة إن نجوت من الزواح « 2 »
وسلمت من عرض الحتو * ف من الغدوّ إلى الرواح « 3 »
أن تهبطين بلاد قو * م يرتعون من الطلاح « 4 »
فرفع ( أن تهبطين ) ولم يقل : أن تهبطى . فإذا كانت « لا » لا تصلح مكانها « ليس » في « حتى » ولا في « أن » فليس إلا النصب ، مثل قولك : لا أبرح حتى لا أحكم أمرك . ومثله في « أن » : أردت أن لا تقول ذاك . لا يجوز هاهنا الرفع . والوجه الثالث في يفعل من « حتى » أن يكون ما بعد « حتى » مستقبلا ، - ولا تبال كيف كان الذي قبلها - فتنصب ؛ كقول اللّه جل وعزّ
« لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى »
« 5 » ، و
« فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي »
« 6 » وهو كثير في القرآن . وأمّا الأوجه الثلاثة في الأسماء فإن ترى بعد حتى اسما وليس قبلها شئ يشاكله يصلح عطف ما بعد حتّى عليه ، أو أن ترى بعدها اسما وليس قبلها شئ .
هامش
( 1 ) هو قاضى الكوفة ، من ذرية عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه . توفى سنة 175 ، وانظر شذرات الذهب . ( 2 ) في ش : الزراح . وهو شدة الضعف في الإبل حتى تلصق بالأرض فلم يكن بها نهوض ، والزواح هو الذهاب ، وأزاحه عن موضعه : نحاه . وكتب على هامش أ ، ج أي الموت وهو تفسير للزواح . ( 3 ) « من الغدو » في أ ، ش : « مع الغدوّ » . والعرض : ما يحدث من أحداث الدهر . والحتوف جمع الحنف وهو الموت . ( 4 ) الطلاح واحدها طلحة ؛ وهي شجرة طويلة لها طل يستظل بها الإنسان والإبل . ( 5 ) آية 91 سورة طه . ( 6 ) آية 80 من سورة يوسف .
معاني القرآن — صفحة 136 | يحيى بن زياد الفراء