ولحتى ثلاثة معان في يفعل ، وثلاثة معان في الأسماء .
فإذا رأيت قبلها فعل ماضيا وبعدها يفعل في معنى مضىّ وليس ما قبل ( حتّى يفعل ) يطول « 1 » فارفع يفعل بعدها ؛ كقولك جئت حتى أكون معك قريبا ، وكان أكثر النحويين ينصبون الفعل بعد حتّى وإن كان ماضيا إذا كان لغير الأوّل ، فيقولون : سرت حتى يدخلها زيد ؛ فزعم الكسائىّ أنه سمع العرب تقول : سرنا حتى تطلع لنا الشمس بزبالة « 2 » ، فرفع والفعل للشمس ، وسمع : إنا لجلوس فما نشعر حتى يسقط حجر بيننا ، رفعا . قال : وأنشدني « 3 » الكسائي :
وقد خضن الهجير وعمن حتى * يفرّج ذاك عنهنّ المساء
وأنشد ( قول الآخر ) « 4 » :
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا * من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا « 5 »
فنصب هاهنا ؛ لأنّ الإنكار يتطاول . وهو الوجه الثاني من باب حتى .
وذلك أن يكون ما قبل حتى وما بعدها ماضيين ، وهما ممّا يتطاول ، فيكون يفعل فيه وهو ماض في المعنى أحسن من فعل ، فنصب وهو ماض لحسن يفعل فيه . قال الكسائىّ : سمعت العرب تقول : إنّ البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجّه . وهو أمر قد مضى ، و ( يجعل ) فيه أحسن من ( جعل ) . وإنّما حسنت
هامش
( 1 ) هذا خبر ليس .
( 2 ) زبالة كثمالة منزلة من مناهل طريق مكة .
( 3 ) في أ : « أنشدنا » .
( 4 ) سقط ما بين القوسين في ش .
( 5 ) من قصيدة للنابغة الجعدىّ في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام ، ومطلعها :خليلي عوجا ساعة وتهجرا * ولوما على ما أحدث الدهر أو ذراوقبل بيت الشاهد :وإنا لقوم ما نعوّد خيلنا * إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا