تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقوله :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ . . .
( 154 ) رفع بإضمار مكنىّ من أسمائهم ؛ كقولك : لا تقولوا : هم أموات بل هم أحياء . ولا يجوز في الأموات النصب ؛ لأن القول لا يقع على الأسماء إذا أضمرت وصوفها أو أظهرت ؛ كما لا يجوز قلت عبد اللّه قائما ، فكذلك لا يجوز نصب الأموات ؛ لأنك مضمر لأسمائهم ، إنما يجوز النصب فيما قبله القول إذا كان الاسم في معنى قول ؛ من ذلك : قلت خيرا ، وقلت شرّا . فترى الخير والشرّ منصوبين ؛ لأنهما قول ، فكأنك قلت : قلت كلاما حسنا أو قبيحا . وتقول : قلت لك خيرا ، وقلت لك خير ، فيجوز ، إن جعلت الخير قولا نصبته كأنك قلت : قلت لك كلاما ، فإذا رفعته فليس بالقول ، إنما هو بمنزلة قولك : قلت لك مال . فابن على ذا ما ورد عليك ؛ من المرفوع قوله :
« سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ »
« 1 » و
« خَمْسَةٌ »
و
« سَبْعَةٌ »
، لا يكون نصبا ؛ لأنه إخبار عنهم فيه أسماء مضمرة ؛ كقولك : هم ثلاثة ، وهم خمسة . وأمّا قوله - تبارك وتعالى - :
« وَيَقُولُونَ طاعَةٌ »
« 2 » فإنه رفع على غير هذا المذهب . وذلك أن العرب كانوا يقال لهم : لا بدّ لكم من الغزو في الشتاء والصيف ، فيقولون : سمع وطاعة ؛ معناه : منّا السمع والطاعة ، فجرى الكلام على الرفع . ولو نصب على : نسمع سمعا ونطيع طاعة كان صوابا . وكذلك قوله تبارك وتعالى في سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
« فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ »
« 3 » . عيّرهم وتهدّدهم بقوله :
« فَأَوْلى لَهُمْ »
، ثم ذكر ما يقولون فقال : يقولون إذا أمروا
« طاعَةٌ »
.
« فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ »
نكلوا
هامش
( 1 ) آية 22 سورة الكهف . ( 2 ) آية 81 سورة النساء . ( 3 ) آية 21 من السورة .
معاني القرآن — صفحة 93 | يحيى بن زياد الفراء