تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
مستحقّ اللعن رجعت اللعنة على المستحقّ لها ، فإن لم يستحقّها واحد منهما رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل اللّه تبارك وتعالى . فجعل اللعنة من المتلاعنين من الناس على ما فسّر . وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 161 ) ف
« الْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ »
في موضع خفض ؛ تضاف اللعنة إليهم على معنى : عليهم لعنة اللّه ولعنة الملائكة ولعنة الناس . وقرأها الحسن « لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعون » وهو جائز في العربية وإن كان مخالفا للكتاب « 1 » . وذلك أن قولك ( عليهم لعنة اللّه ) كقولك يلعنهم اللّه ويلعنهم الملائكة والناس . والعرب تقول : عجبت من ظلمك نفسك ، فينصبون النفس ؛ لأن تأويل الكاف رفع . ويقولون : عجبت من غلبتك نفسك ، فيرفعون النفس ؛ لأن تأويل الكاف نصب . فابن على ذا ما ورد عليك . ومن ذلك قول العرب : عجبت من تساقط البيوت بعضها على بعض ، وبعضها على بعض . فمن رفع ردّ البعض إلى تأويل « 2 » البيوت ؛ لأنها رفع ؛ ألا ترى أن المعنى : عجبت من أن تساقطت بعضها على بعض . ومن خفض أجراه على لفظ البيوت ، كأنه قال : من تساقط بعضها على بعض . وأجود ما يكون فيه الرفع أن يكون الأوّل الذي في تأويل رفع أو نصب قد كنى عنه ؛ مثل قولك : عجبت من تساقطها . فتقول هاهنا : عجبت من
هامش
( 1 ) أي رسم المصحف . وفي القرطبىّ 2 / 190 : « وقراءة الحسن هذه مخالفة المصاحف » . ( 2 ) أي محلها في الإعراب .
معاني القرآن — صفحة 96 | يحيى بن زياد الفراء