من كافر لكسرة الألف ؛ لأنه حرف واحد ، فصارت
« إِنَّا لِلَّهِ »
كالحرف الواحد لكثرة استعمالهم إياها ، كما قالوا : الحمد للّه .
وقوله :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . . .
( 158 ) كان المسلمون قد كرهوا الطواف بين الصفا والمروة ؛ لصنمين كانا عليهما ، فكرهوا أن يكون ذلك تعظيما للصنمين ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما )
وقد قرأها بعضهم « 1 » « ألّا يطّوف » وهذا يكون على وجهين ؛ أحدهما أن تجعل « لا » مع « أن » صلة على معنى الإلغاء ؛ كما قال :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
والمعنى : ما منعك أن تسجد . والوجه الآخر أن تجعل الطواف بينهما يرخّص في تركه .
والأوّل المعمول به .
وقوله :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً . . .
( 158 ) تنصب على ( جهة فعل ) « 2 » . وأصحاب عبد اللّه « 3 » وحمزة « ومن يطّوّع » ؛ لأنها في مصحف « 4 » عبد اللّه « يتطوع » .
وقوله :
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
( 159 ) قال ابن عباس :
« اللَّاعِنُونَ »
كلّ شئ على وجه الأرض إلا الثقلين .
[ و ] « 5 » قال عبد اللّه بن مسعود : إذا تلاعن الرجلان فلعن أحدهما صاحبه وليس أحدهما
هامش
( 1 ) في القرطبي : « روى عطاء عن ابن عباس أنه قرأ ( فلا جناح عليه ألا يطوف بهما ) وهي قراءة ابن مسعود » .
( 2 ) يريد فتح العين في « تطوع » على أنه فعل ماض . وفي أ : « جهة ومن تطوع خيرا فعل » .
( 3 ) لا ندري ما ذا يريد بأصحاب عبد اللّه ، فإن قراءة « يطوع » تنسب لحرة والكسائي .
( 4 ) في ج ، ش : مصاحف .
( 5 ) زيادة خلت منها الأصول .