تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
بِقُدُومِهِ ، وَتَخْدُمُهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَفِي الْجِنَانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَلْفُ ضِعْفِ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا - مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ « 1 » إِلَى آخِرِهِ ، وَلَا يُمِيتُهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا - حَتَّى يَشْفِيَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَيَشْفِيَ صَاحِباً لَهُ ، وَأَخاً فِي اللَّهِ مُسَاعِداً لَهُ عَلَى تَعْظِيمِ آلِ مُحَمَّدٍ . قَالُوا : وَمَنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : هَا هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْكُمْ غَضْبَانُ ، فَاسْأَلُوهُ عَنْ غَضَبِهِ ، فَإِنَّ غَضَبَهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ خُصُوصاً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع . فَطَمَحَ « 2 » الْقَوْمُ بِأَعْنَاقِهِمْ ، وَشَخَصُوا بِأَبْصَارِهِمْ ، وَنَظَرُوا ، فَإِذَا أَوَّلُ طَالِعٍ عَلَيْهِمْ « سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ » وَهُوَ غَضْبَانُ ، فَأَقْبَلَ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ : يَا سَعْدُ أَمَا إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ لِمَا غَضِبْتَ لَهُ أَشَدُّ ، فَمَا الَّذِي أَغْضَبَكَ حَدِّثْنَا بِمَا قُلْتَهُ فِي غَضَبِكَ - حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِمَا قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِمَنْ قُلْتَ لَهُ ، وَمَا قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَجَابَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ . فَقَالَ سَعْدٌ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى بَابِي ، وَبِحَضْرَتِي نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِيَ الْأَنْصَارِ ، إِذْ تَمَادَى رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَرَأَيْتُ فِي أَحَدِهِمَا النِّفَاقَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَزْدَادَ شَرُّهُمَا ، وَأَرَدْتُ أَنْ يَتَكَافَّا فَلَمْ يَتَكَافَّا ، وَتَمَادَيَا فِي شَرِّهِمَا حَتَّى تَوَاثَبَا - إِلَى أَنْ جَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّيْفَ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَأَخَذَ هَذَا سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ ، وَهَذَا سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ وَتَجَاوَلَا « 3 » وَتَضَارَبَا ، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَّقِي سَيْفَ صَاحِبِهِ بِدَرَقَتِهِ ، « 4 » وَكَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا - مَخَافَةَ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيَّ يَدُ خَاطِئَةٍ ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : اللَّهُمَّ انْصُرْ أَحَبَّهُمَا لِنَبِيِّكَ وَآلِهِ .
هامش
( 1 ) . « الدّنيا » س . ( 2 ) . طمح ببصره : استشرف له ، وأصله قولهم : جبل طامح أيّ عال مشرف . ( 3 ) . جاوله : طارده ودافعه . ( 4 ) . أيّ بترسه .