فَتَرَكُوا ذَلِكَ - وَجَعَلُوا يَقُولُونَ زَيْدٌ أَخُو « 1 » رَسُولِ اللَّهِ . فَمَا زَالَ النَّاسُ يَقُولُونَ لِي هَذَا [ وَأَكْرَهُهُ ] حَتَّى أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُؤَاخَاةَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع .
ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ زَيْداً مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع كَمَا هُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ، فَلَا تَجْعَلْهُ نَظِيرَهُ ، وَلَا تَرْفَعْهُ فَوْقَ قَدْرِهِ ، فَتَكُونَ كَالنَّصَارَى لَمَّا رَفَعُوا عِيسَى ع فَوْقَ قَدْرِهِ ، فَكَفَرُوا بِاللَّهِ [ الْعَلِيِّ ] الْعَظِيمِ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : فَلِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ زَيْداً بِمَا رَأَيْتُمْ ، وَشَرَّفَهُ بِمَا شَاهَدْتُمْ .
وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً - إِنَّ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لِزَيْدٍ فِي الْآخِرَةِ لَيَصْغُرُ « 2 » فِي جَنْبِهِ مَا شَاهَدْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ نُورِهِ ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنُورُهُ - يَسِيرُ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَيَمِينَهُ وَيَسَارَهُ وَفَوْقَهُ وَتَحْتَهُ ، مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ . .
[ فَضَائِلُ شَهْرِ شَعْبَانَ ]
14 ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ وَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِهَزِيمَةٍ تَقَعُ فِي إِبْلِيسَ وَأَعْوَانِهِ « 3 » وَجُنُودِهِ أَشَدَّ مِمَّا وَقَعَتْ فِي أَعْدَائِكُمْ هَؤُلَاءِ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً ، إِنَّ إِبْلِيسَ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ بَثَّ جُنُودَهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَآفَاقِهَا ، يَقُولُ لَهُمْ : اجْتَهِدُوا فِي اجْتِذَابِ بَعْضِ عِبَادِ اللَّهِ - إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ . وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَثَّ الْمَلَائِكَةَ - فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَآفَاقِهَا يَقُولُ [ لَهُمْ ] : سَدِّدُوا عِبَادِي وَأَرْشِدُوهُمْ . فَكُلُّهُمْ يَسْعَدُ بِكُمْ إِلَّا مَنْ أَبَى
هامش
( 1 ) . قال تعالى - على العموم - :« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ »الحجرات : 10 ، فالمؤمن أخو المؤمن ، وأمّا عقد المؤاخاة خاصّة فكان بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام ، بلا ثالث ( انظر البحار : 38 - 330 - 347 باب 68 ) .
وأمّا قول جمع من النّاس ذلك ، فمحتمل ، إذ لم نعثر على صدّقه ، ولا على كذّبه ، فإذا شككت ، فهو كما قيل : ذرّه في بقعة الإمكان ، وليس بحكم شرعيّ ولا موضوعه .
( 2 ) . « ليقصر » أ .
( 3 ) . « إخوانه » أ ، س .