بَعْضِهَا ، فَتُدَاخِلَنَا هَذِهِ فِي أَمْوَالِكَ ، وَيَزْدَادَ عَلَيْنَا بَغْيُهَا وَعَنَتُهَا .
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا كُنْتُ أَعْلَمُ بَغْيَهَا عَلَيْكُمْ ، وَكَرَاهَتَكُمَا لَهَا ، وَلَوْ كُنْتُ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَأَبَنْتُهَا « 1 » مِنْ نَفْسِي ، وَلَكِنِّي قَدْ أَبَنْتُهَا الْآنَ لِتَأْمَنَا « 2 » مَا تَحْذَرَانِ ، فَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أُحِبُّ مَنْ تَكْرَهَانِ . فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ الَّذِي رَأَيْتُمْ .
وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ وَأَفْضَلُهُمْ ، فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْهُ ، فَاخْتَارَهُ وَفَضَّلَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ إِنَّهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَلِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ - الَّتِي كَانَ فِيهَا ظَفَرُ الْمُؤْمِنِينَ - بِالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ مِنْ فِيهِ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُنَافِقِي عَسْكَرِهِ « 3 » يُرِيدُ التَّضْرِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع ، وَإِفْسَادَ مَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ [ لَهُ ] : بَخْ بَخْ - أَصْبَحْتَ لَا نَظِيرَ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَصَحَابَتِهِ هَذَا بَلَاؤُكَ ، وَهَذَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ نُورُكَ .
فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ - وَلَا تُفْرِطْ فِي الْمَقَالِ ، وَلَا تَرْفَعْنِي فَوْقَ قَدْرِي ، فَإِنَّكَ [ لِلَّهِ ] بِذَلِكَ مُخَالِفٌ وَ [ بِهِ ] كَافِرٌ ، وَإِنِّي إِنْ تَلَقَّيْتُ « 4 » مَقَالَتَكَ هَذِهِ بِالْقَبُولِ لَكُنْتُ كَذَلِكَ .
يَا عَبْدَ اللَّهِ ، أَ لَا أُحَدِّثُكَ - بِمَا كَانَ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ وَمَا بَعْدَهُ ، حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ « 5 » وَزَوَّجَهُ فَاطِمَةَ « 6 » ع ، وَوُلِدَ لَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ع قَالَ : بَلَى .
قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ لِي شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ - حَتَّى تَبَنَّانِي لِذَلِكَ « 7 » فَكُنْتُ
هامش
( 1 ) . أيّ طلّقتها .
( 2 ) . « لتكفيا » س ، ص .
( 3 ) . « عسكرهم » البحار .
( 4 ) . « قبلت » أ ، س ، ص .
( 5 ) . « دخل رسول اللّه المدينة مع عليّ » ظ .
( 6 ) . « وزوج الفاطمة » أ ، س ، ص .
( 7 ) . وكيف لا يكون شديد الحبّ لزيد هذا ولا يتبناه ، ولا يؤويه ، وقد آثره على والده ، وأخلص في الإيمان والحبّ له ، حتّى رفضه من كان رؤوفا عليه ، وتبرّأ منه ، فصار كمن كان يتيما لا يجده أباه . فهل جزاؤه إلّا أن يتبناه ، وهل يؤويه إلّا من أحسّ اليتم وقد خاطبه عزّ وجلّ بقوله : «أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى. . .فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ» الضّحى : 6 - 9 .