پرش به محتوای اصلی

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحه 643

پدیدآورندگان:

ص۶۴۳
أُدْعَى « زَيْدَ بْنَ « 1 » مُحَمَّدٍ » إِلَى أَنْ وُلِدَ لِعَلِيٍّ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ع فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لِأَجْلِهِمَا ، « 2 » وَقُلْتُ - لِمَنْ كَانَ يَدْعُونِي - : أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَنِي زَيْداً مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ
پاورقی
( 1 ) . إليك هذه الآيات :« وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ ، وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ . فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا .ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً. . .ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ. » 37 - 40 . «وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ. . .ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ. . . » الأحزاب : 4 - 5 . أقول : والضّابط أن من كان أبا أو أخا أو ابنا بالحقيقة ، فله أحكام خاصّة بين الأب وابنه وبين الأخوين ، وإذا كان ادعائيا ، كأنّ تبنى رسول اللّه زيدا ، أو قال : أنا وعليّ أبوا هذه الأمة ، أو جعل عليّا أخاه ، بل نفسه في آية المباهلة« أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »فهذا ليس إلّا ادّعاء وشرافة ، ولها أحكامها الخاصّة بها ، ولا تغيّر ما كان لها من قبل إلّا أن تناله يد التّنزيل والاعتبار كما ثبت في النّسب الرضاعي . وعلى هذا تزوّج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أمّته ، وزوج فاطمة من عليّ ( ع ) وكذلك الحال في أزواج الأدعياء شرعا ، وإنّما كان رسول اللّه أسوةلِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ. . . والسّرّ في ذلك ما قاله تعالى« ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ »( 2 ) . لا عجب من زيد هذا إذ عرف النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأخلص في حبّه له وآله متفانيا وآثر آل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بما نهى النّفس عن الهوى متفاخرا . فكان حقّا لهذا المحبّ الواله النّاطق بلسان قلبه أن يستحيي من أن يدّعي ب « زيد بن محمّد » مضاهيا بالنّبوّة لريحانتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابنيه الحسن والحسين عليهما السّلام كيف لا وأنّ الحسين عليه السّلام وصفه جبرئيل الأمين عن ربّ العالمين - يوم هبط للتّهنئة بميلاده بأنّه سيّد الشّهداء من الأوّلين والآخرين . وهذا فضل من اللّه ومقام محمود لا ينال إلّا بهدى اللّه وتقاه ، ولا يطعن بفرية اللّسان ، وجرح القلم واللّسان . وفضل زيد هذا لا ينال من فضل أبي الفضل العبّاس بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إذ لا يقول لأخيه - حقّا - إلّا : « سيّدي ومولاي » وقد حلّ بفنائه شهيدا . فيا أيّها القارئ الكريم لا تعجب من شدّة حبّ زيد وإخلاصه ، ولا تقس بنفسك ، ولا . ولا . . . فإنّ هذا كمال الإخلاص والعرفان الّذي لا يناله إلّا من آتاه اللّه من فضله ورحمته . قال تعالى :« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »: ق - 37 .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحه 643 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )