تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
وَإِذَا تِلْكَ الْأَنْوَارُ قَدْ أَضَاءَتْ مُعَسْكَرَنَا - حَتَّى إِنَّهُ أَضْوَأُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ ، وَأَعْدَاؤُنَا فِي ظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ ، فَأَبْصَرْنَاهُمْ وَعَمُوا [ عَنَّا ] ، فَفَرَّقَنَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَحَطْنَا بِهِمْ ، وَنَحْنُ نُبْصِرُهُمْ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَنَا ، وَنَحْنُ بُصَرَاءُ ، وَهُمْ عُمْيَانٌ ، فَوَضَعْنَا عَلَيْهِمُ السُّيُوفَ فَصَارُوا بَيْنَ قَتِيلٍ وَجَرِيحٍ وَأَسِيرٍ . وَدَخَلْنَا بَلَدَهُمْ فَاشْتَمَلْنَا عَلَى الذَّرَارِيِّ وَالْعِيَالِ - وَالْأَثَاثِ [ وَالْأَمْوَالِ ] ، وَهَذِهِ عِيَالاتُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ ، وَهَذِهِ أَمْوَالُهُمْ ، وَمَا رَأَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْجَبَ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ - مِنْ أَفْوَاهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ، الَّتِي عَادَتْ ظُلْمَةً عَلَى أَعْدَائِنَا حَتَّى مُكِّنَّا مِنْهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : قُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - عَلَى مَا فَضَّلَكُمْ بِهِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ هَذِهِ كَانَتْ [ لَيْلَةَ ] غُرَّةِ شَعْبَانَ ، وَقَدِ انْسَلَخَ عَنْهُمُ الشَّهْرُ الْحَرَامُ ، وَهَذِهِ الْأَنْوَارُ بِأَعْمَالِ إِخْوَانِكُمْ هَؤُلَاءِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ أَسْلَفُوا « 1 » بِهَا أَنْوَاراً فِي لَيْلَتِهَا - قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمُ الْأَعْمَالُ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تِلْكَ الْأَعْمَالُ لِنُثَابِرَ « 2 » عَلَيْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : أَمَّا قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ ، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ فِي يَوْمِ غُرَّةِ شَعْبَانَ ، وَقَدْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ ، وَدَلَّ عَلَى خَيْرٍ ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ لَهُ النُّورُ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ - عِنْدَ قِرَاءَتِهِ الْقُرْآنَ . وَأَمَّا قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، فَإِنَّهُ قَضَى دَيْناً كَانَ عَلَيْهِ فِي [ يَوْمِ ] غُرَّةِ شَعْبَانَ ، فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ . وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَإِنَّهُ كَانَ بَرّاً بِوَالِدَيْهِ ، فَكَثُرَتْ غَنِيمَتُهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ ، قَالَ لَهُ أَبُوهُ : إِنِّي وَأُمُّكَ لَكَ مُحِبَّانِ ، وَإِنَّ امْرَأَتَكَ فُلَانَةَ تُؤْذِينَا وَتُعَنِّينَا « 3 » وَإِنَّا لَا نَأْمَنُ مِنْ أَنْ تُصَابَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ ، وَلَسْنَا نَأْمَنُ أَنْ تُسْتَشْهَدَ فِي
هامش
( 1 ) . « ليسلفوا » أ . السّلف : كلّ عمل صالح قدّمته . ( 2 ) . ثابر على الأمر : واظب عليه وداومه . « لنثاب » البحار . ( 3 ) . « تعنتنا » س . « تعيبنا » البحار : 27 . « تبغينا » البحار : 97 . عنى الرّجل : آذاه وكلّفه ما يشقّ عليه . عنته : شدّد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه ، ويشقّ عليه تحمله .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 641 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )