فِي الْهَاوِيَةِ ، وَيَمْزُجُونَهَا بِحَمِيمِهَا وَصَدِيدِهَا وَغَسَّاقِهَا وَغِسْلِينِهَا ، فَتَزِيدُ فِي شِدَّةِ حَرَارَتِهَا وَعَظِيمِ عَذَابِهَا أَلْفَ ضِعْفِهَا ، يُشَدِّدُ بِهَا عَلَى الْمَنْقُولِينَ « 1 » إِلَيْهَا - مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عَذَابَهُمْ « 2 » .
259 فَقَامَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص : فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا ذَا أَعْدَدْتَ لَهَا إِذْ تَسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيرَ عَمَلٍ - إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَإِلَى مَا ذَا بَلَغَ حُبُّكَ لِرَسُولِ اللَّهِ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً - إِنَّ فِي قَلْبِي مِنْ مَحَبَّتِكَ مَا لَوْ قُطِعْتُ بِالسُّيُوفِ ، وَنُشِرْتُ بِالْمَنَاشِيرِ ، وَقُرِضْتُ بِالْمَقَارِيضِ ، وَأُحْرِقْتُ بِالنِّيرَانِ ، وَطُحِنْتُ بِأَرْحَاءِ « 3 » الْحِجَارَةِ - كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَأَسْهَلَ عَلَيَّ - مِنْ أَنْ أَجِدَ لَكَ فِي قَلْبِي غِشّاً أَوْ دَغَلًا « 4 » أَوْ بُغْضاً - أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ وَأَصْحَابِكَ « 5 » .
وَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ بَعْدَكَ أَحَبُّهُمْ لَكَ ، وَأَبْغَضُهُمْ إِلَيَّ مَنْ لَا يُحِبُّكَ [ وَيُبْغِضُكَ وَيُبْغِضُ أَحَداً مِمَّنْ تُحِبُّهُ ، « 6 » يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَا عِنْدِي مِنْ حُبِّكَ وَحُبِّ مَنْ يُحِبُّكَ ] وَبُغْضِ مَنْ يُبْغِضُكَ أَوْ يُبْغِضُ أَحَداً مِمَّنْ تُحِبُّهُ ، فَإِنْ قُبِلَ هَذَا مِنِّي فَقَدْ سَعِدْتُ ، وَإِنْ أُرِيدُ مِنِّي عَمَلٌ غَيْرُهُ ، فَمَا أَعْلَمُ لِي عَمَلًا أَعْتَمِدُهُ وَأَعْتَدُّ بِهِ غَيْرَ هَذَا ، وَأُحِبُّكُمْ جَمِيعاً
هامش
( 1 ) . « المقبولين » أ ، س ، ص . « المقتولين » ب ، ط . وما في المتن من البحار .
( 2 ) . عنه البحار : 8 - 311 ح 79 ( قطعة ) ، وج 44 - 304 ح 17 ، والبرهان : 1 - 123 ذ ح 1 .
( 3 ) . الرّحا : الّتي يطحن بها .
( 4 ) . « دخلا » أ . الدّخل - بالخاء السّاكنة - الرّيبة . أدغل الشّيء : أدخل فيه ما يخالفه ويفسده .
( 5 ) . « أصحابك ومن أهل بيتك ومن غيرهم » الأصل . وما في المتن من البحار .
( 6 ) . « من أصحابكم » س ، ص ، ق ، د ، والبحار .