الْأَعْدَاءِ بِأَمْوَالِكُمْ
وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ
أَعَادَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ
إِخْراجُهُمْ
وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَنْ يَقُولَ : «
وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ
» لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَرَأَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ إِنَّمَا هُوَ مُفَادَاتُهُمْ « 1 » .
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ
وَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْكُمُ الْمُفَادَاةَ
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
وَهُوَ الَّذِي حَرَّمَ قَتْلَهُمْ وَإِخْرَاجَهُمْ ، فَقَالَ : فَإِذَا كَانَ قَدْ حَرَّمَ الْكِتَابُ قَتْلَ النُّفُوسِ - وَالْإِخْرَاجَ مِنَ الدِّيَارِ - كَمَا فَرَضَ فِدَاءَ الْأُسَرَاءِ ، فَمَا بَالُكُمْ تُطِيعُونَ فِي بَعْضٍ ، وَتَعْصُونَ فِي بَعْضٍ كَأَنَّكُمْ بِبَعْضٍ كَافِرُونَ ، وَبِبَعْضٍ مُؤْمِنُونَ .
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ
يَا مَعَاشِرَ الْيَهُودِ
إِلَّا خِزْيٌ
ذُلٌّ
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
جِزْيَةٌ تُضْرَبُ عَلَيْهِ يَذِلُّ بِهَا
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ
إِلَى جِنْسِ أَشَدِّ الْعَذَابِ ، يَتَفَاوَتُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ تَفَاوُتِ مَعَاصِيهِمْ
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
يَعْمَلُ « 2 » هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ .
ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
رَضُوا بِالدُّنْيَا وَحُطَامِهَا - بَدَلًا مِنْ نَعِيمِ الْجِنَانِ الْمُسْتَحِقِّ بِطَاعَاتِ اللَّهِ
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
لَا يَنْصُرُهُمْ أَحَدٌ يَرْفَعُ « 3 » عَنْهُمُ الْعَذَابَ « 4 » .
258 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْيَهُودِ ، هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ [ الَّذِينَ ] « 5 » نَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ ، وَكَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ ، وَقَتَلُوا أَوْلِيَاءَ « 6 » اللَّهِ - : أَ فَلَا أُنَبِّئُكُمْ
هامش
( 1 ) . قيل « وهو محرّم » الضّمير للشّأن أو مبهم يفسّره « إخراجهم » أو لمصدر يخرجون ، وإخراجهم تأكيد ( أو بدل ، أو بيان ) . انظر تفسير البيضاوي : 1 - 168 ، تفسير الرّازيّ : 3 - 173 تفسير شبّر : 52 ، وغيرهم .
( 2 ) . « أي بعمل » أ .
( 3 ) . « يدفع » بعض النّسخ والبحار .
( 4 ) . عنه البحار : 9 - 180 ح 8 ، وج 75 - 316 ح 40 ، والبرهان : 1 - 123 صدر ح 1 .
( 5 ) . من البحار .
( 6 ) . « أنبياء » ب ، ط .