فَقَالَتْ : صَدَقَتِ الْحَيَّةُ ، وَظَنَّتْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ لَهَا هِيَ الْحَيَّةُ ، فَتَنَاوَلَتْ مِنْهَا وَلَمْ تَنَكَّرْ « 1 » مِنْ نَفْسِهَا شَيْئاً .
فَقَالَتْ لِآدَمَ : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الشَّجَرَةَ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْنَا قَدْ أُبِيحَتْ لَنَا تَنَاوَلْتُ مِنْهَا فَلَمْ تَمْنَعْنِي أَمْلَاكُهَا ، وَلَمْ أُنْكِرْ شَيْئاً مِنْ حَالِي « 2 » ( فَذَلِكَ حِينَ ) « 3 » اغْتَرَّ آدَمُ وَغَلِطَ فَتَنَاوَلَ - فَأَصَابَهُمَا [ مَا ] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما
بِوَسْوَسَتِهِ وَغُرُورِهِ
مِمَّا كانا فِيهِ
مِنَ النَّعِيمِ « 4 »
وَقُلْنَا
يَا آدَمُ وَيَا حَوَّاءُ وَيَا أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ وَيَا إِبْلِيسُ
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
آدَمُ وَحَوَّاءُ وَوُلْدُهُمَا عَدُوٌّ لِلْحَيَّةِ ، وَإِبْلِيسُ وَالْحَيَّةُ وَأَوْلَادُهُمَا أَعْدَاؤُكُمْ
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
مَنْزِلٌ وَمَقَرٌّ لِلْمَعَاشِ
وَمَتاعٌ
مَنْفَعَةٌ
إِلى حِينٍ
الْمَوْتِ « 5 » .
105 قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
يَقُولُهَا ، فَقَالَهَا
فَتابَ
اللَّهُ
عَلَيْهِ
بِهَا
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ التَّوَّابُ ] الْقَابِلُ لِلتَّوْبَاتِ ، الرَّحِيمُ بِالتَّائِبِينَ
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
كَانَ أَمَرَ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَهْبِطَا ، وَفِي الثَّانِي أَمَرَهُمْ أَنْ يَهْبِطُوا جَمِيعاً ، لَا يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمُ الْآخَرَ .
وَالْهُبُوطُ إِنَّمَا كَانَ « 6 » هُبُوطُ آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَهُبُوطُ الْحَيَّةِ أَيْضاً مِنْهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ دَوَابِّهَا ، وَهُبُوطُ إِبْلِيسَ مِنْ حَوَالَيْهَا ، فَإِنَّهُ كَانَ مُحَرَّماً عَلَيْهِ دُخُولُ الْجَنَّةِ .
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
يَأْتِيكُمْ « 7 » وَأَوْلَادَكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ - مِنِّي هُدًى .
هامش
( 1 ) . تنكّر الرّجل : تغيّر عن حال تسرّه إلى حال يكرهها .
( 2 ) . « ذلك » ب ، س ، ص ، ط ، ق ، د والبرهان .
( 3 ) . « فلذلك حين » أ . « فلذلك » البحار .
( 4 ) . « النّعم » ب ، ط .
( 5 ) . عنه البحار : 11 - 190 ضمن ح 47 ، والبرهان : 1 - 79 ح 1 ، ومستدرك الوسائل : 2 - 286 ح 7 .
( 6 ) . « هو » أ .
( 7 ) . « يأتينّكم » أ ، ص .