فَلِذَلِكَ حِينَ زَلَّتْ مِنْهُ الْخَطِيئَةُ ، دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ فَتَابَ عَلَيْهِ وَغَفَرَ لَهُ .
« 1 » .
قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
103 قَالَ الْإِمَامُ ع إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا لَعَنَ إِبْلِيسَ بِإِبَائِهِ ، وَأَكْرَمَ الْمَلَائِكَةَ بِسُجُودِهَا لِآدَمَ ، وَطَاعَتِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِآدَمَ وَحَوَّاءَ إِلَى الْجَنَّةِ وَقَالَ :
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها
مِنَ الْجَنَّةِ
رَغَداً
وَاسِعاً
حَيْثُ شِئْتُما
بِلَا تَعَبٍ .
[ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا ، وَأَنَّهَا شَجَرَةُ عِلْمِ مُحَمَّدٍ ص : ]
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
[ شَجَرَةَ الْعِلْمِ ] شَجَرَةَ عِلْمِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ص الَّذِينَ آثَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ .
فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
شَجَرَةَ الْعِلْمِ فَإِنَّهَا لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَلَا يَتَنَاوَلُ مِنْهَا بِأَمْرِ اللَّهِ إِلَّا هُمْ ، وَمِنْهَا مَا كَانَ يَتَنَاوَلُهُ النَّبِيُّ ص وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ « 2 » صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - بَعْدَ إِطْعَامِهِمُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَالْأَسِيرَ - حَتَّى لَمْ يُحِسُّوا بَعْدُ بِجُوعٍ وَلَا عَطَشٍ وَلَا تَعَبٍ وَلَا نَصَبٍ .
وَهِيَ شَجَرَةٌ تَمَيَّزَتْ مِنْ بَيْنِ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ .
إِنَّ سَائِرَ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ [ كَانَ ] كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا يَحْمِلُ نَوْعاً مِنَ الثِّمَارِ وَالْمَأْكُولِ
هامش
( 1 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 44 ح 19 ، والبحار : 11 - 150 ضمن ح 25 ، وج 26 - 337 ضمن ح 10 ، والبرهان : 1 - 88 ح 13 ، وينابيع المودّة : 97 .
( 2 ) . « والحسنين » ب ، ط .