وَكَانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وَجِنْسُهَا تَحْمِلُ الْبُرَّ - وَالْعِنَبَ وَالتِّينَ وَالْعُنَّابَ - وَسَائِرَ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْأَطْعِمَةِ .
فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحَاكُونَ لِتِلْكَ « 1 » الشَّجَرَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ بُرَّةٌ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ عِنَبَةٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ تِينَةٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ عُنَّابَةٌ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
تَلْتَمِسَانِ بِذَلِكَ دَرَجَةَ مُحَمَّدٍ [ وَآلِ مُحَمَّدٍ ] فِي « 2 » فَضْلِهِمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهُمْ بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - أُلْهِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ ، وَمَنْ تَنَاوَلَ [ مِنْهَا ] بِغَيْرِ إِذْنِ اللَّهِ - خَابَ مِنْ مُرَادِهِ وَعَصَى رَبَّهُ
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
بِمَعْصِيَتِكُمَا وَالْتِمَاسِكُمَا دَرَجَةً قَدْ أُوثِرَ بِهَا غَيْرُكُمَا - إِذَا أَرَدْتُمَاهَا « 3 » بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ « 4 » .
[ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ وَارْتِكَابُ الْمَعْصِيَةِ : ]
104 قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
عَنِ الْجَنَّةِ بِوَسْوَسَتِهِ وَخَدِيعَتِهِ وَإِيهَامِهِ [ وَعَدَاوَتِهِ ] وَغُرُورِهِ ، بِأَنْ بَدَأَ بِآدَمَ فَقَالَ :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ
إِنْ تَنَاوَلْتُمَا مِنْهَا تَعْلَمَانِ الْغَيْبَ ، وَتَقْدِرَانِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ
أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
لَا تَمُوتَانِ أَبَداً .
وَقاسَمَهُما
حَلَفَ لَهُمَا
إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
« 5 » [ الصَّالِحِينَ ] .
وَكَانَ إِبْلِيسُ بَيْنَ لَحْيَيِ « 6 » الْحَيَّةِ أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ ، وَكَانَ آدَمُ يَظُنُّ أَنَّ الْحَيَّةَ هِيَ
هامش
( 1 ) . « لذكر » أ ، س ، ص ، ق ، د ، التّأويل والبرهان . « بذكر » البحار .
( 2 ) . « و » البرهان .
( 3 ) . « إذا رمتما » ب ، ص ، ط ، ق ، د والبحار . « كما أردتما » التّأويل .
( 4 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 45 ح 20 ، والبحار : 11 - 189 صدر ح 46 ، وج 8 - 179 ح 135 ( قطعة ) ، والبرهان : 1 - 79 صدر ح 1 .
( 5 ) . الأعراف : 20 ، 21 .
( 6 ) . « لحيتي » أ ، وكذا بعدها . واللّحى : عظم الحنك . واللّحيان : العظمان اللّذان تنبت اللّحية على بشرتهما .