قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
101 قَالَ الْإِمَامُ ع قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَانَ خَلَقَ اللَّهُ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
أَيْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَلَقَ لَكُمْ .
قَالَ ع : وَلَمَّا امْتُحِنَ الْحُسَيْنُ ع وَمَنْ مَعَهُ - بِالْعَسْكَرِ الَّذِينَ قَتَلُوهُ ، وَحَمَلُوا رَأْسَهُ قَالَ لِعَسْكَرِهِ : أَنْتُمْ مِنْ بَيْعَتِي فِي حِلٍّ ، فَالْحَقُوا بِعَشَائِرِكُمْ وَمَوَالِيكُمْ .
وَقَالَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ : قَدْ جَعَلْتُكُمْ فِي حِلٍّ مِنْ مُفَارَقَتِي ، فَإِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَهُمْ لِتَضَاعُفِ أَعْدَادِهِمْ وَقُوَاهُمْ ، وَمَا الْمَقْصُودُ غَيْرِي ، فَدَعُونِي وَالْقَوْمَ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعِينُنِي وَلَا يُخْلِينِي مِنْ [ حُسْنِ ] نَظَرِهِ ، كَعَادَتِهِ فِي أَسْلَافِنَا الطَّيِّبِينَ .
فَأَمَّا عَسْكَرُهُ فَفَارَقُوهُ .
وَأَمَّا أَهْلُهُ [ وَ ] الْأَدْنَوْنَ مِنْ أَقْرِبَائِهِ فَأَبَوْا ، وَقَالُوا : لَا نُفَارِقُكَ ، وَيَحِلُّ بِنَا مَا يَحِلُّ بِكَ ، وَيَحْزُنُنَا مَا يَحْزُنُكَ ، وَيُصِيبُنَا مَا يُصِيبُكَ ، وَإِنَّا أَقْرَبُ مَا نَكُونُ « 1 » إِلَى اللَّهِ إِذَا كُنَّا مَعَكَ .
فَقَالَ لَهُمْ : فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ وَطَّنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ - عَلَى مَا وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَيْهِ ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَهَبُ الْمَنَازِلَ الشَّرِيفَةَ لِعِبَادِهِ [ لِصَبْرِهِمْ ] بِاحْتِمَالِ الْمَكَارِهِ .
وَإِنَّ اللَّهَ وَإِنْ كَانَ خَصَّنِي - مَعَ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِيَ - الَّذِينَ أَنَا آخِرُهُمْ بَقَاءً فِي الدُّنْيَا « 2 » مِنَ الْكَرَامَاتِ « 3 » بِمَا يَسْهُلُ مَعَهَا عَلَى احْتِمَالِ الْكَرِيهَاتِ « 4 » فَإِنَّ لَكُمْ شَطْرَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَاتِ اللَّهِ تَعَالَى .
هامش
( 1 ) . « يكون » الأصل ، . وما في المتن كما في البحار .
( 2 ) . إشارة إلى أنّه عليه السّلام خامس أهل الكساء ، وآخر من يستشهد منهم عليهم السّلام .
( 3 ) . « المكرمات » ب ، ط . الكرامة : أمر خارق للعادة . والمكرمة - بالرّاء المضمومة - :
فعل الكرم .
( 4 ) . « المكروهات » البحار . الكريهة : الشّدّة في الحرب ، الدّاهية . والمكروهة : الشّدّة .