قوله عز وجل
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
68 [ قَالَ الْإِمَامُ ع : ] قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
«
يا أَيُّهَا النَّاسُ
» يَعْنِي سَائِرَ [ النَّاسِ ] الْمُكَلَّفِينَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ ع .
«
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
» أَيْ أَطِيعُوا « 1 » رَبَّكُمْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ - مِنْ أَنْ تَعْتَقِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ « 2 » وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَلَا شَبِيهَ وَلَا مِثْلَ [ لَهُ ] عَدْلٌ لَا يَجُورُ ، جَوَادٌ لَا يَبْخَلُ ، حَلِيمٌ لَا يَعْجَلُ ، حَكِيمٌ لَا يَخْطَلُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ص - وَأَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ آلِ النَّبِيِّينَ ، وَأَنَّ عَلِيّاً أَفْضَلُ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَفْضَلُ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ ، [ وَأَنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ أُمَمِ الْمُرْسَلِينَ ] « 3 » .
[ كيفية خلق الإنسان وتطوراته : ]
69 ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
الَّذِي خَلَقَكُمْ
[ اعْبُدُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ ] مِنْ نُطْفَةٍ
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
، فَجَعَلَهُ
فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ
، فَقَدَّرَهُ ، فَنِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : إِنَّ النُّطْفَةَ تَثْبُتُ فِي [ قَرَارِ ] الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً ، ثُمَّ تَصِيرُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ، ثُمَّ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ، ثُمَّ تُجْعَلُ ( بَعْدَهُ عِظَاماً ) « 4 » ثُمَّ تُكْسَى لَحْماً ، ثُمَّ يُلْبِسُ اللَّهُ فَوْقَهُ جِلْداً ، ثُمَّ يُنْبِتُ عَلَيْهِ شَعْراً ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ مَلَكَ الْأَرْحَامِ ، فَيُقَالُ لَهُ : اكْتُبْ أَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَرِزْقَهُ ، وَشَقِيّاً يَكُونُ أَوْ سَعِيداً .
فَيَقُولُ الْمَلَكُ : يَا رَبِّ أَنَّى لِي بِعِلْمِ ذَلِكَ
هامش
( 1 ) . « أجيبوا » س .
( 2 ) . « هو » ب ، س ، ط .
( 3 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 40 ح 13 ، والبحار : 68 - 286 صدر ح 44 ، والبرهان : 1 - 66 صدر ح 1 .
( 4 ) . « عظما » البحار : 38 .